تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
عن السدي . وقيل : الحق التوحيد ، وعبادة الله ، والباطل : عبادة الأصنام ، عن مقاتل . وقيل : الحق القرآن ، والباطل الشيطان ، وزهق بطل واضمحل ، عن قتادة . وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال : دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكة ، وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما ، فجعل يطعنها ، ويقول * ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) * أورد ه البخاري في الصحيح . قال الكلبي : فجعل الصنم ينكب لوجهه ، إذ قال ذلك ، وأهل مكة يقولون : ما رأينا رجلا أسحر من محمد * ( إن الباطل كان زهوقا ) * أي : مضمحلا ذاهبا هالكا ، لا ثبات له . * ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ( 82 ) وإذا أنعمنا على الانسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يؤوسا ( 83 ) قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ( 84 ) ) * . القراءة : قرأ أبو جعفر ، وابن عامر ، برواية ابن ذكوان : * ( وناء بجانبه ) * ممدودة مهموزة . وفي حم مثله . وقرأ حمزة إلا العجلي ، وأبو بكر برواية حماد ، وعياش ، وأبو شعيب السوسي ، عن اليزيدي ، ونصير عن الكسائي : * ( نئي ) * بفتح النون وكسر الهمزة . وقرأ حمزة برواية العجلي ، وخلف ، والكسائي : * ( نئي ) * بكسر النون والهمزة . وقرأ الباقون : * ( نأى ) * بفتح النون والهمزة . في وزن نعى . الحجة : قال أبو علي : ناء مثل فاع ، وهو على القلب ، وتقديره فلع ، ومثله رأى وراء قال : فكل خليل راءني فهو قائل من أجلك هذا هامة اليوم أوغد ( 1 ) ومن أمال الفتحتين فلأن الألف منقلبة من الياء التي في النأي ، فإذا أراد أن ينحو نحوها أمال فتحة النون لإمالة فتحة الهمزة . وقد قالوا : رأيت عمادا ، فأمالوا الألف ، لإمالة الألف ، فكذلك أمالوا الفتحة لإمالة الفتحة ، لأنهم يجرون الحركة مجرى الحرف في أشياء ومن فتح النون وكسر الهمزة فإنه لم يمل الفتحة الأولى لإمالة الفتحة الثانية ، كما لم يميلوا الألف لإمالة الألف في : رأيت عمادا .
هامش
( 1 ) قائله كثير . وهاهة اليوم أو غد أي : يموت اليوم أو غدا