عن السدي . وقيل : الحق التوحيد ، وعبادة الله ، والباطل : عبادة الأصنام ، عن
مقاتل . وقيل : الحق القرآن ، والباطل الشيطان ، وزهق بطل واضمحل ، عن قتادة .
وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال : دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكة ، وحول البيت ثلاثمائة
وستون صنما ، فجعل يطعنها ، ويقول * ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان
زهوقا ) * أورد ه البخاري في الصحيح . قال الكلبي : فجعل الصنم ينكب لوجهه ، إذ
قال ذلك ، وأهل مكة يقولون : ما رأينا رجلا أسحر من محمد * ( إن الباطل كان
زهوقا ) * أي : مضمحلا ذاهبا هالكا ، لا ثبات له .
* ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا
خسارا ( 82 ) وإذا أنعمنا على الانسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يؤوسا
( 83 ) قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ( 84 ) ) * .
القراءة : قرأ أبو جعفر ، وابن عامر ، برواية ابن ذكوان : * ( وناء بجانبه ) *
ممدودة مهموزة . وفي حم مثله . وقرأ حمزة إلا العجلي ، وأبو بكر برواية حماد ،
وعياش ، وأبو شعيب السوسي ، عن اليزيدي ، ونصير عن الكسائي : * ( نئي ) * بفتح
النون وكسر الهمزة . وقرأ حمزة برواية العجلي ، وخلف ، والكسائي : * ( نئي ) * بكسر
النون والهمزة . وقرأ الباقون : * ( نأى ) * بفتح النون والهمزة . في وزن نعى .
الحجة : قال أبو علي : ناء مثل فاع ، وهو على القلب ، وتقديره فلع ، ومثله
رأى وراء قال :
فكل خليل راءني فهو قائل من أجلك هذا هامة اليوم أوغد ( 1 )
ومن أمال الفتحتين فلأن الألف منقلبة من الياء التي في النأي ، فإذا أراد أن
ينحو نحوها أمال فتحة النون لإمالة فتحة الهمزة . وقد قالوا : رأيت عمادا ، فأمالوا
الألف ، لإمالة الألف ، فكذلك أمالوا الفتحة لإمالة الفتحة ، لأنهم يجرون الحركة
مجرى الحرف في أشياء ومن فتح النون وكسر الهمزة فإنه لم يمل الفتحة الأولى لإمالة
الفتحة الثانية ، كما لم يميلوا الألف لإمالة الألف في : رأيت عمادا .
هامش
( 1 ) قائله كثير . وهاهة اليوم أو غد أي : يموت اليوم أو غدا