إن تقوى ربنا خير نفل ، * وبإذن الله ريثي ، وعجل ( 1 )
أي : وعجلي . وعسى من الله واجبة ، وقد أنشد لابن مقبل في وجوبها :
ظني بهم كعسى ، وهم بتنوفة ( 2 ) * يتنازعون جوائز الأمثال
يريد كيقين . والزهوق : الهلاك والبطلان ، يقال : زهقت نفسه : إذا خرجت ،
فكأنه قد خرجت إلى الهلاك .
الاعراب : * ( قرآن الفجر ) * : منصوب على تقدير وأقم قرآن الفجر . وانتصب
قوله * ( نافلة لك ) * لأنه في موضع الحال .
المعنى : ثم أمر سبحانه بعد إقامة البينات ، وذكر الوعد والوعيد ، بإقامة الصلاة
فقال مخاطبا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والمراد هو وغيره ، * ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى
غسق الليل ) * اختلف المفسرون في الدلوك ، فقال قوم : دلوك الشمس زوالها ، وهو
قول ابن عباس ، بخلاف ، وابن عمر ، وجابر ، وأبي العالية ، والحسن ، والشعبي
وعطا ، ومجاهد ، وقتادة . والصلاة المأمور بها على هذا هي صلاة الظهر ، وهو
المروي عن أبي جعفر عليه السلام ، وأبي عبد الله عليه السلام . ومعنى قوله * ( لدلوك الشمس ) *
أي : عند دلوكها . وقال قوم : دلوكها غروبها ، وهو قول النخعي ، والضحاك ،
والسدي . والصلاة المأمور بها على هذا هي المغرب ، وروي ذلك عن ابن مسعود ،
وابن عباس . والقول الأول هو الأوجه لتكون الآية جامعة للصلوات الخمس . فصلاتا
دلوك الشمس : الظهر والعصر . وصلاتا غسق الليل : هما المغرب والعشاء الآخرة .
والمراد بقرآن الفجر : صلاة الفجر ، فهذه خمس صلوات . وهذا معنى قول
الحسن ، واختاره الواحدي . وغسق الليل : وهو أول بدء الليل ، عن ابن عباس ،
وقتادة . وقيل : هو غروب الشمس ، عن مجاهد . وقيل : هو سواد الليل وظلمته ،
عن الجبائي . وقيل : هو انتصاف الليل ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وأبي عبد الله عليه السلام .
واستدل قوم من أصحابنا بالآية أن وقت صلاة الظهر موسع إلى آخر النهار ، لأنه
سبحانه أوجب إقامة الصلاة من وقت دلوكها إلى غسق الليل ، وذلك يقتضي أن ما
بينهما وقت ، ولم يرتضه الشيخ أبو جعفر ، قدس الله روحه ، قال : لأن من قال إن
هامش
( 1 ) مر البيت في الجزء الثاني من هذا التفسير .
( 2 ) التنوفة : القفر من الأرض .