اللغة : الشاكلة : الطريقة ، والمذهب . يقال : هذا طريق ذو شواكل أي :
ينشعب منه طرق جماعة .
المعنى : ثم أخبر سبحانه عن القرآن ، فقال : * ( وننزل من القرآن ما هو شفاء
ورحمة للمؤمنين ) * ووجه الشفاء فيه من وجوه : منها : ما فيه من البيان الذي يزيل
عمى الجهل ، وحيرة الشك . منها : ما فيه من النظم والتأليف والفصاحة البالغة حد
الإعجاز الذي يدل على صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فهو من هذه الجهة شفاء من الجهل ،
والشك ، والعمى في الدين ، ويكون شفاء للقلوب ومنها : إنه يتبرك به وبقراءته ،
ويستعان به على دفع العلل والأسقام ، ويدفع الله به كثيرا من المكاره والمضار ، على
ما تقتضيه الحكمة ومنها : ما فيه من أدلة التوحيد والعدل ، وبيان الشرائع والأمثال
والحكم ، وما في التعبد بتلاوته من الصلاح الذي يدعو إلى أمثاله بالمشاركة التي بينه
وبينه ، فهو شفاء للناس في دنياهم وآخرتهم ، ورحمة للمؤمنين أي : نعمة لهم ،
وخصهم بذلك لأنهم المنتفعون به .
* ( ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ) * ومعناه : انهم لا يزدادون عنده إلا خسارا
يخسرون الثواب ، ويستحقون العقاب ، لكفرهم به ، وتركهم التدبر له ، والتفكر
فيه . وهذا كقوله : * ( فلم يزدهم دعائي إلا قرارا ) * . ويحتمل أن يريد : إن القرآن
يظهر خبث سرائرهم ، وما يأتمرون به من الكيد والمكر بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فيفتضحون
بذلك * ( وإذا أنعمنا على الانسان أعرض ) * عن ذكرنا أي : ولى كأنه لم يقبل علينا
بالدعاء ، والابتهال * ( ونأى بجانبه ) * أي : بعد بنفسه عن القيام بحقوق إنعامنا فلا
يشكره ، كما أعرض عن النعمة بالقرآن . وقال مجاهد : معناه تباعد منا . وعلى هذا
فيكون معناه تجبر وتكبر ، وأعجب بنفسه ، لأن المعجب نافر عن الناس ، متباعد
عنهم .
* ( وإذا مسه الشر كان يؤوسا ) * معناه : وإذا أصابه المحنة والشدة والفقر ، لم
يصبر ، وكان قنوطا من رجاء الفرج من الله تعالى ، بخلاف المؤمن الذي يرجو الفرج
والروح ، فيكون المراد بالآية خاصا ، وإن كان اللفظ عاما . وسمى الأمراض والبلايا
شرا ، لكونها شرا عند الكافر من حيث لا يرجو ثوابا ، ولا عوضا ، ولأن الطباع تنفر
عنها ، وتكرهها ، وإلا فهي في الحقيقة صلاح ، وحكمة ، وصواب . * ( قل ) * يا
محمد لهم * ( كل يعمل على شاكلته ) * أي : كل واحد من المؤمن ، والكافر ، يعمل
تفسير مجمع البيان — صفحة 286
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٨٦