تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
اللغة : الشاكلة : الطريقة ، والمذهب . يقال : هذا طريق ذو شواكل أي : ينشعب منه طرق جماعة . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن القرآن ، فقال : * ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ) * ووجه الشفاء فيه من وجوه : منها : ما فيه من البيان الذي يزيل عمى الجهل ، وحيرة الشك . منها : ما فيه من النظم والتأليف والفصاحة البالغة حد الإعجاز الذي يدل على صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فهو من هذه الجهة شفاء من الجهل ، والشك ، والعمى في الدين ، ويكون شفاء للقلوب ومنها : إنه يتبرك به وبقراءته ، ويستعان به على دفع العلل والأسقام ، ويدفع الله به كثيرا من المكاره والمضار ، على ما تقتضيه الحكمة ومنها : ما فيه من أدلة التوحيد والعدل ، وبيان الشرائع والأمثال والحكم ، وما في التعبد بتلاوته من الصلاح الذي يدعو إلى أمثاله بالمشاركة التي بينه وبينه ، فهو شفاء للناس في دنياهم وآخرتهم ، ورحمة للمؤمنين أي : نعمة لهم ، وخصهم بذلك لأنهم المنتفعون به . * ( ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ) * ومعناه : انهم لا يزدادون عنده إلا خسارا يخسرون الثواب ، ويستحقون العقاب ، لكفرهم به ، وتركهم التدبر له ، والتفكر فيه . وهذا كقوله : * ( فلم يزدهم دعائي إلا قرارا ) * . ويحتمل أن يريد : إن القرآن يظهر خبث سرائرهم ، وما يأتمرون به من الكيد والمكر بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فيفتضحون بذلك * ( وإذا أنعمنا على الانسان أعرض ) * عن ذكرنا أي : ولى كأنه لم يقبل علينا بالدعاء ، والابتهال * ( ونأى بجانبه ) * أي : بعد بنفسه عن القيام بحقوق إنعامنا فلا يشكره ، كما أعرض عن النعمة بالقرآن . وقال مجاهد : معناه تباعد منا . وعلى هذا فيكون معناه تجبر وتكبر ، وأعجب بنفسه ، لأن المعجب نافر عن الناس ، متباعد عنهم . * ( وإذا مسه الشر كان يؤوسا ) * معناه : وإذا أصابه المحنة والشدة والفقر ، لم يصبر ، وكان قنوطا من رجاء الفرج من الله تعالى ، بخلاف المؤمن الذي يرجو الفرج والروح ، فيكون المراد بالآية خاصا ، وإن كان اللفظ عاما . وسمى الأمراض والبلايا شرا ، لكونها شرا عند الكافر من حيث لا يرجو ثوابا ، ولا عوضا ، ولأن الطباع تنفر عنها ، وتكرهها ، وإلا فهي في الحقيقة صلاح ، وحكمة ، وصواب . * ( قل ) * يا محمد لهم * ( كل يعمل على شاكلته ) * أي : كل واحد من المؤمن ، والكافر ، يعمل
تفسير مجمع البيان — صفحة 286 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين