هذه الآية ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا ، عن
قتادة .
* ( وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون
خلافك إلا قليلا ( 76 ) سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد
لسنتنا تحويلا ( 77 ) ) * .
القراءة : قرأ أهل الحجاز ، وأبو عمرو ، وأبو بكر : * ( خلفك ) * بغير ألف .
والباقون : * ( خلافك ) * بالألف . وقرأ رويس عن يعقوب : بالوجهين .
الحجة : قال أبو علي : زعم أبو الحسن أن * ( خلافك ) * في معنى * ( خلفك ) * ،
ومعناه بعدك ، فمن قرأ خلفك أو خلافك : فهو في القراءتين جميعا على تقدير حذف
المضاف أي : بعد خروجك فيكون مثل قول ذي الرمة :
له واجف بالقلب حتى تقطعت * خلاف الثريا من أريك ما ربه ( 1 )
والمعنى : خلاف طلوع الثريا ، وكذلك من جعل قوله ( خلاف ) رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، اسما للجهة ، كان على حذف المضاف ، كأنه خلاف خروج رسول
الله . ومن جعله مصدرا ، جعله مضافا إلى مفعول به ، وعلى أي الأمرين حمل ذلك
في سورة التوبة كان بمقعدهم المقعد فيه مصدر لا اسم المكان ، لأن اسم المكان لا
يتعلق به شئ .
الاعراب : قال * ( لا يلبثون ) * بالرفع : لأن * ( إذا ) * إذا وقعت بعد الواو ، جاز فيها
الإلغاء ، لأنها متوسطة في الكلام ، كما أنه لا بد من أن تلقى إذا وقعت حشوا .
و * ( سنة من قد أرسلنا ) * انتصب بمعنى قوله * ( لا يلبثون ) * لأن تأويله : إنا سننا هذه
السنة فيمن أرسلناهم قبلك . والتقدير : أهلكناهم إهلاكا وسنة مثل سنة من قد أرسلنا
قبلك .
النزول : نزلت في أهل مكة ، لما هموا باخراج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، من مكة ، عن
مجاهد ، وقتادة . وقيل : نزلت في اليهود بالمدينة ، لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
هامش
( 1 ) وجف القلب : خفق . وأريك : اسم واد أو جبل على خلاف ذكره الحموي في المعجم .