تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
المدينة قالوا له : إن هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء ، وإنما أرض الأنبياء الشام ، فأت الشام ، عن ابن عباس . المعنى : ثم بين سبحانه أن الكفار لما يئسوا من إجابته إياهم فيما التمسوه منه ، كادوا له ، فقالوا : * ( وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها ) * معناه : وإن المشركين أرادوا أن يزعجوك من أرض مكة بالإخراج ، عن قتادة ، ومجاهد . وقيل : عن أرض المدينة ، يعني اليهود ، عن ابن عباس . وقيل : يعني جميع الكفار أرادوا أن يخرجوك من أرض العرب ، عن الجبائي . وقال الحسن : ليستفزونك معناه : ليقتلونك . * ( وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا ) * معناه : إنهم لو أخرجوك ، لكانوا لا يلبثون بعد خروجك إلا زمانا قليلا ، ومدة يسيرة . قيل : وهي المدة بين خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، من مكة ، وقتلهم بدر ، عن الضحاك ، وقيل : إنهم أخرجوه وأهلكوا ، والمراد بقوله * ( إلا قليلا ) * إلا ناسا قليلا منهم ، يريد من انفلت منهم يوم بدر ، وآمنوا بعد ذلك . * ( سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ) * معناه : إنهم لو أخرجوك لاستأصلناهم بعد خروجك ، كسنتنا فيمن قبلك ، قال سفيان بن عيينة : يقول لم نرسل قبلك رسولا ، فأخرجه قومه إلا أهلكوا ، فقد سننا هذه السنة فيمن أرسلنا قبلك إليهم * ( ولا تجد لسنتنا تحويلا ) * أي : تبديلا ، ومعناه : ما يتهيأ لأحد أن يقلب سنة الله ويبطلها . والسنة : هي العادة الجارية . والصحيح أن المعنيين في الآية مشركو مكة ، وأنهم لم يخرجوه من مكة ، ولكنهم هموا باخراجه ، كما في قوله : * ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ) * إلى قوله : * ( أو يخرجوك ) * . ثم خرج عليه السلام ، لما أمر بالهجرة خوفا منهم ، وندموا على خروجه ، ولذلك ضمنوا الأموال في رده ، فلم يقدروا على ذلك ، ولو أخرجوه لاستؤصلوا بالعذاب ، ولماتوا طرا . * ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرءان الفجر إن قرءان الفجر كان مشهودا ( 78 ) ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ( 79 ) وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ( 80 ) وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ( 81 ) ) * .