تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
ليعلم أنها ينقلب إلى الياء ، وإن كانت فاصلة أو مشبهة بالفاصلة . فالإمالة فيها حسنة ، لأن الفاصلة موضع وقف ، والألف تخفى في الوقف ، فإذا أمالها نحى بها نحو الياء ، ليكون أظهر لها ، وأبين ، ومما يقوي ذلك أن من العرب من يقلب هذه الألفات في الوقف ياءات ، ليكون أبين لها . قالوا : أفعى ، وحبلى ، ومنهم من يقول أفعو ، وهم ، كأنهم أحرص على البيان من الأولين ، من حيث كانت الواو أظهر من الياء ، والياء أخفى منها من حيث كانت أقرب إلى الألف من الواو إليها . وأما من أمال الألف من الكلمة الأولى ، ولم يمل من الثانية فإنه يجوز أن لا يجعل أعمى الكلمة الثانية ، عبارة عن المؤوف الجارحة ، ولكنه جعله أفعل من كذا ، مثل أبلد من فلان ، فجاز أن يقول فيه أفعل من كذا وإن لم يجز أن يقول ذلك في المصاب ببصره . فإذا جعله كذلك لم يقع الألف في آخر الكلمة ، لأن آخرها إنما هو من كذا وإنما تحسن الإمالة في الأواخر لما تقدم . وقد حذف من أفعل الذي هو للتفضيل ، الجار والمجرور ، وهما مرادان في المعنى مع الحذف ، وذلك نحو قوله * ( فإنه يعلم السر وأخفى ) * المعنى من السر . وكذلك قولهم عام أول أي : أول من عامك وكذلك قوله * ( فهو في الآخرة أعمى ) * أي . أعمى منه في الدنيا . ومعنى أعمى في الآخرة : إنه لا يهتدي إلى طرق الثواب . ويؤكد ذلك ظاهر ما عطف عليه من قوله * ( وأضل سبيلا ) * فكما أن هذا لا يكون إلا على أفعل ، فكذلك المعطوف عليه . ومعنى أضل سبيلا في الآخرة : إن ضلاله في الدنيا قد كان ممكنا من الخروج منه ، وضلاله في الآخرة لا سبيل له إلى الخروج منه ، ويجوز أن يكون أعمى فيمن تأوله أفعل من كذا على هذا التأويل أيضا . قال ابن جني : قراءة الحسن * ( يوم يدعو ) * على لغة من أبدل الألف في الوصل واوا ، نحو أفعو وحبلو ، ذكر ذلك سيبويه ، وأكثر هذا في الوقف . المعنى : لما تقدم قول إبليس هذا الذي كرمت علي ، ذكر سبحانه بعد ذلك تكرمه لبني آدم بأنواع الإكرام ، وفنون الإنعام ، فقال * ( ولقد كرمنا بني آدم ) * أي : فضلناهم ، عن ابن عباس . وأجريت الصفة على جميعهم من أجل من كان فيهم على هذه الصفة ، كقوله * ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) * وقيل : إنما عمهم بالتكرمة مع أن فيهم الكافر المهان ، لأن المعنى أكرمناهم بالنعم الدنيوية ، كالصور الحسنة ، وتسخير الأشياء لهم ، وبعث الرسل إليهم . وقيل : معناه عاملناهم معاملة المكرم على وجه المبالغة في الصفة . واختلف فيما كرموا به فقيل : بالقوة ، والعقل ،