تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
أمرهم أن يجعلوها سائبة وبحيرة ، وغير ذلك ، وفي الأولاد أنهم هودوهم ونصروهم ومجسوهم ، عن قتادة . وقيل : إن كل مال حرام ، أو فرج حرام ، فله فيه شرك ، عن الكلبي . وقيل : إن المراد بالأولاد تسميتهم عبد شمس ، وعبد الحرث ، ونحوهما ، وقيل : هو قتل الموؤودة من أولادهم . والقولان مرويان عن ابن عباس . * ( وعدهم ) * أي : ومنهم البقاء ، وطول الأمل ، وأنهم لا يبعثون . وكل هذا زجر وتهديد في صورة الأمر * ( وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) * هذا إخبار من الله ، عز وجل ، أن مواعيد الشيطان تكون غرورا أي : يزين لهم الخطأ أنه صواب ، وهو اعتراض * ( إن عبادي ) * يعني الذين يطيعوني ، أضافهم إلى نفسه تشريفا لهم * ( ليس لك عليهم سلطان ) * أي : قوة ونفاذ ، لأنهم يعلمون أن مواعيدك باطلة ، فلا يغترون بها . وقيل : معناه لا سلطان لك على جميع عبادي ، إلا في الوسوسة والدعاء إلى المعصية . فأما في أن تمنعهم عن الطاعة ، وتحملهم على المعصية ، جبرا وكرها ، فلا ، عن الجبائي . * ( وكفى بربك وكيلا ) * أي : حافظا لعباده من شرك . النظم : الوجه في اتصال الآيات بما قبلها ، على تقدير : وما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا ، محققين ظن إبليس فيهم ، يوم قيل له : اسجد ، فقال : كذا وكذا ، عن علي بن عيسى . وقيل : اتصلت بقوله : * ( إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا ) * . ثم عاد إلى ذكر الشيطان لزيادة الإيضاح والبيان بما أبان عن قصته مع آدم عليه السلام ، عن أبي مسلم . * ( ربكم الذي يزجى لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيما ( 66 ) وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الانسان كفورا ( 67 ) أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا ( 68 ) أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا ( 69 ) ) * . القراءة : قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : ( نخسف ، ونرسل ، ونعيدكم ، فنرسل