تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
من كثير . وعلى هذا فغير منكر أن يكون الأنبياء أفضل من الملائكة ، وإن كان جنس الملائكة أفضل من جنس بني آدم . ومتى قيل : إذا كان معنى التكريم والتفضيل ، واحدا ، فما معنى التكرار ؟ فجوابه : إن قوله * ( كرمنا ) * ينبئ عن الإنعام ، ولا ينبئ عن التفضل ، فجاء بلفظ التفضيل ليدل عليه . وقيل : إن التكريم يتناول نعم الدنيا ، والتفضيل : يتناول نعم الآخرة . وقيل : إن التكريم . بالنعم التي لا يصح بها التكليف ، والتفضيل بالتكليف الذي عرضهم به للمنازل العالية * ( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ) * فيه أقوال أحدها : إن معناه بنبيهم ، عن مجاهد ، وقتادة ، ويكون المعنى على هذا أن ينادى يوم القيامة فيقال : هاتوا متبعي إبراهيم ، هاتوا متبعي موسى ، هاتوا متبعي محمد ، فيقوم أهل الحق الذين اتبعوا الأنبياء ، فيأخذون كتبهم بأسمائهم . ثم يقال : هاتوا متبعي الشيطان ، وهاتوا متبعي رؤساء الضلالة . وهذا معنى ما رواه سعيد بن جبير ، عن ابن عباس . وروي أيضا عن علي عليه السلام : إن الأئمة إمام هدى وإمام ضلالة . ورواه الوالبي عنه بأئمتهم في الخير والشر وثانيها : معناه بكتابهم الذي أنزل عليهم من أوامر الله ونواهيه ، فيقال : يا أهل القرآن ! ويا أهل التوراة ! عن ابن زيد ، والضحاك وثالثها : إن معناه بمن كانوا يأتمون به من علمائهم وأئمتهم ، عن الجبائي ، وأبي عبيدة . ويجمع هذه الأقوال ما رواه الخاص والعام : عن الرضا علي بن موسى عليه السلام ، بالأسانيد الصحيحة أنه روى عن آبائه عليهم السلام ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال فيه : يدعى كل أناس بإمام زمانهم ، وكتاب ربهم ، وسنة نبيهم . وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال : ألا تحمدون الله إذا كان يوم القيامة ، فدعا كل قوم إلا من يتولونه ، ودعانا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وفزعتم إلينا ، فإلى أين ترون يذهب بكم ؟ إلى الجنة ورب الكعبة ! قالها ثلاثا . ورابعها : إن معناه بكتابهم الذي فيه أعمالهم ، عن ابن عباس في رواية أخري ، والحسن ، وأبي العالية وخامسها : معناه بأمهاتهم ، عن محمد بن كعب * ( فمن أتى كتابه بيمينه ) * أي : فمن أعطي كتاب عمله الذي فيه طاعاته وثواب أعماله بيمينه * ( فأولئك يقرأون كتابهم ) * فرحين مسرورين ، لا يجنبون عن قراءته لما يرون فيه من الجزاء ، والثواب * ( ولا يظلمون فتيلا ) * أي : لا ينقصون ثواب أعمالهم مقدار فتيل ، وهو المفتول الذي في شق النواة ، عن قتادة . وقيل : الفتيل في بطن النواة ، والنقير في ظهرها ، والقطمير قشر النواة ، عن الحسن . جعل الله إعطاء الكتاب باليمين علامة الرضا والخلاص ، وإعطاء الكتاب باليسار ، ومن وراء الظهر ،