تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
يقال : خسف الله به الأرض أي : غاب به فيها . وأراد به بعض البر ، وهو موضع حلولهم فيه ، فسماه جانبا ، لأنه يصير بعد الخسف جانبا ، وقيل : إنهم كانوا على ساحل البحر ، وساحله جانب البر ، وكانوا فيه آمنين من أهوال البحر ، فحذرهم ما أمنوه من البر ، كما حذرهم ما خافوه من البحر * ( أو يرسل عليكم حاصبا ) * أي : أو هل أمنتم أن يرسل عليكم حجارة تحصبون بها أي : ترمون بها . والمعنى : إنه سبحانه قادر على إهلاككم في البر ، كما أنه قادر على اغراقكم في البحر . * ( ثم لا تجدوا لكم وكيلا ) * أي : حافظا يحفظكم عن عذاب الله ، ودافعا يدفعه عنكم * ( أم أمنتم ) * أي : أم هل أمنتم * ( أن يعيدكم فيه تارة أخرى ) * أي : في البحر مرة أخرى ، بأن يجعل لكم حاجة ، أو يحدث لكم رغبة ، أو رهبة ، فترجعون إلى البحر مرة أخرى * ( فيرسل عليكم قاصفا من الريح ) * أي : فإذا ركبتم البحر ، أرسل عليكم ريحا شديدة كاسرة للسفينة . وقيل : الحاصب : الريح المهلكة في البر . والقاصف : المهلكة في البحر * ( فيغرقكم بما كفرتم ) * من نعم الله * ( ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا ) * أي : تابعا يتبع إهلاككم للمطالبة بدمائكم ، ويقول : لم فعلت هذا بهم ؟ وهذا في معنى قول المفسرين يعني : ثائرا ، ولا ناصرا . * ( * ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ( 70 ) يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتى كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلا ( 71 ) ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ( 72 ) ) * . القراءة : قرأ أهل البصرة : * ( أعمى ) * الأولى بالإمالة ، و * ( أعمى ) * الثانية بالتفخيم . وقرأ حمزة والكسائي بالإمالة فيهما . والباقون بالتفخيم فيهما . وقرأ زيد عن يعقوب * ( يوم يدعوا ) * بالياء . والباقون بالنون . وفي الشواذ قراءة الحسن * ( يوم يدعوا ) * بضم الياء ، وفتح العين ( 1 ) . الحجة : قال أبو علي : من أمالهما ، فإنه حسن ، لأنه ينحو بالألف نحو الياء ،
هامش
( 1 ) وفي نسخة ( بضم الياء والعين ) .