تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
عليكم ، فنغرقكم ) كله بالنون . وقرأ أبو جعفر ، ويعقوب : ( فتغرقكم ) بالتاء . والباقي بالياء . وقرأ الباقون كلها بالياء . الحجة : من قرأ الجميع بالياء فلما تقدم من قوله * ( ضل من يدعون إلا إياه فلما نجاكم ) * . ومن قرأ بالنون فلان هذا النحو قد تقطع بعضه من بعض ، ولأن الانتقال من الغيبة إلى الخطاب جائز . ومن قرأ * ( فتغرقكم ) * بالتاء فإنه رد الضمير المؤنث في * ( فتغرقكم ) * إلى * ( الريح ) * . اللغة : الإزجاء : سوق الشئ حالا بعد حال . والحاصب من قولهم حصبه بالحجارة يحصبه حصبا : إذا رماه بها رميا متتابعا . قال القتيبي : الحاصب الريح التي ترمي بالحصباء ، وهي الحصا الصغار ، قال الفرزدق : مستقبلين شمال الشام يضربنا بحاصب كنديف القطن مندوف ( 1 ) والقاصف : الكاسر بشدة ، قصفه يقصفه قصفا . المعنى : لما تقدم ذكر الشيطان ، وذكر المشركين ، وعبدة الأوثان ، احتج عليهم سبحانه بدلائل التوحيد والإيمان ، فقال : * ( ربكم ) * أي : خالقكم ومدبركم * ( الذي يزجي لكم الفلك ) * أي : يجري لكم السفن * ( في البحر ) * بما خلق من الرياح ، وبأن جعل الماء على وجه يمكن جري السفن فيه * ( لتبتغوا من فضله ) * أي : لتطلبوا من فضل الله تعالى بركوب السفن على وجه الماء ، فيما فيه صلاح دنياكم من التجارة ، أو صلاح دينكم من الغرق * ( إنه كان بكم رحيما ) * حيث أنعم عليكم بهذه النعم * ( وإذا مسكم الضر ) * أي : الشدة * ( في البحر ) * بسكون الرياح واحتباس السفن ، أو باضطراب الأمواج ، وغير ذلك من أهوال البحر * ( ضل من تدعون إلا إياه ) * أي : ذهب عنكم ذكر كل معبود إلا الله ، فلا ترجون هناك النجاة إلا من عنده ، فتدعونه ، ولا تدعون غيره * ( فلما نجاكم ) * من البحر * ( إلى البر ) * وأمنتم الغرق * ( أعرضتم ) * عن الإيمان به ، وعن طاعته ، كفرانا للنعمة * ( وكان الانسان كفورا ) * أي : كثير الكفران * ( أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر ) * معناه : إن فعلكم هذا فعل من يتوهم أنه إذا صار إلى البر ، أمن المكاره حتى أعرضتم عن شكر الله وطاعته ، فهل أمنتم أن يخسف بكم أي : يغيبكم ويذهبكم في جانب البر ، وهو الأرض ،
هامش
( 1 ) الندف : طرق القطن بالمندف . والنديف : القطن المندوف . وفي رواية التبيان : ( كنديف القطن منثور ) .
تفسير مجمع البيان — صفحة 271 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين