تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
والنطق ، والتمييز ، عن ابن عباس ، والضحاك . وقيل : إنهم يأكلون باليد ، وكل دابة تأكل بفمها ، رواه ميمون بن مهران ، عن ابن عباس . وقيل : بتعديل القامة وامتدادها ، عن عطاء . وقيل : بالأصابع ، يعملون بها ما يشاؤون ، روى ذلك جابر بن عبد الله . وقيل : بتسليطهم على غيرهم ، وتسخير سائر الحيوانات لهم ، عن ابن جرير . وقيل : بأن جعل محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ، منهم ، عن محمد بن كعب . وقيل : بأنهم يعرفون الله ، ويأتمرون بأمره . وقيل : بجميع ذلك وغيره من النعم التي خصوا بها ، وهو الأوجه . * ( وحملناهم في البر والبحر ) * في البر : على الإبل ، والخيل ، والبغال ، والحمير . وفي البحر : على السفن * ( ورزقناهم من الطيبات ) * أي : من الثمار والفواكه والأشياء الطيبة ، وسائر الملاذ التي خص بها بنو آدم ، ولم يشركهم شئ من الحيوان فيها * ( وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) * استدل بعضهم بهذا على أن الملائكة أفضل من الأنبياء ، قال : لأن قوله * ( على كثير ) * يدل على أن ههنا من لم يفضلهم عليه ، وليس إلا الملائكة ، لأن بني آدم أفضل من كل حيوان سوى الملائكة بالاتفاق . وهذا باطل من وجوه أحدها : إن التفضيل ههنا لم يرد به الثواب ، لأن الثواب لا يجوز التفضيل به ابتداء ، وإنما المراد بذلك ما فضلهم الله به من فنون النعم التي عددنا بعضها وثانيها : إن المراد بالكثير الجميع ، فوضع الكثير موضع الجميع ، والمعنى : إنا فضلناهم على من خلقنا ، وهم كثير ، كما يقال : بذلت له العريض من جاهي ، وأبحته المنيع من حريمي ، ولا يراد بذلك أني بذلت له عريض جاهي ، ومنعته ما ليس بعريض ، وأبحته منيع حريمي ، ولم أبحه ما ليس منيعا . بل المقصود أني بذلت له جاهي الذي من صفته أنه عريض . وفي القرآن ومحاورات العرب من ذلك ما لا يحصى ، ولا يخفى ذلك على من عرف كلامهم . قال سويد بن أبي كاهل في شعره : من أناس ليس في أخلاقهم عاجل الفحش ، ولا سوء الجزع ولم يرد أن في أخلاقهم فحشا آجلا ، ولو أراد ذلك لم يكن مادحا لهم وثالثها : إنه إذا سلم أن المراد بالتفضيل زيادة الثواب ، وإن لفظة من في قوله * ( ممن خلقنا ) * بفيد التبعيض ، فلا يمتنع أن يكون جنس الملائكة أفضل من جنس بني آدم ، لأن الفضل في الملائكة عام لجميعهم ، أو أكثرهم ، والفضل في بني آدم يختص بقليل
تفسير مجمع البيان — صفحة 274 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين