تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
سبحانه والثالث : إن المعنى أنا لا نرسل الآيات ، لأن آباءكم وأسلافكم سألوا مثلها ، ولم يؤمنوا عندها ، وأنتم على آثار أسلافكم مقتدون . فكما لم يؤمنوا هم ، لا تؤمنون أنتم ، عن أبي مسلم . * ( وآتينا ثمود الناقة مبصرة ) * أي : بينة أراد آية مبصرة . كما قال * ( وجعلنا آية النهار مبصرة ) * ومعناه : دلالة واضحة ظاهرة . وقيل : ذات إبصار . وقيل : تبصرهم وتبين لهم حتى يبصروا بها الهدى من الضلالة ، وهي ناقة صالح المخرجة من الصخرة على الصفة التي اقترحوها * ( فظلموا بها ) * أي : فكفروا بتلك الآية وجحدوا بأنها من عند الله . وقيل : ظلموا أنفسهم بسببها ، وبعقرها * ( وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ) * أي : لا نرسل الآيات التي نظهرها على الأنبياء إلا عظة للناس ، وزجرا أو تخويفا لهم من عذاب الله ، إن لم يؤمنوا . ثم خاطب سبحانه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : * ( وإذ قلنا لك ) * أي : واذكر الوقت الذي قلنا لك يا محمد * ( إن ربك أحاط بالناس ) * أي : أحاط علما بأحوالهم ، وبما يفعلونه من طاعة أو معصية ، وما يستحقونه على ذلك من الثواب والعقاب ، وهو قادر على فعل ذلك بهم ، فهم في قبضته ، لا يقدرون على الخروج من مشيئته ، وهذا معنى قول ابن عباس . وقيل : إن المراد به أنه عالم بجميع الأشياء ، فيعلم قصدهم إلى إيذائك ، إذا لم تأتهم ما اقترحوا منك من الآيات . وهذا حث للرسول صلى الله عليه وآله وسلم على التبليغ ، ووعد له بالعصمة من أذية قومه ، وهذا معنى قول الحسن . وقيل : معناه إنه أحاط بأهل مكة ، فيستفتحها لك ، عن مقاتل . وقال الفراء : معناه أحاط أمره بالناس . وقيل : معناه أنه قادر على ما سألوه من الآيات ، عالم بمصالحهم ، فلا يفعل إلا ما هو الصلاح ، فامض لما أمرت به من التبليغ ، فإن الله سبحانه إن أنزلها ، فلما يعلم في إنزالها من اللطف ، وإن لم ينزلها ، فلما يعلم من المصلحة ، عن الجبائي . * ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ) * فيه أقوال أحدها : إن المراد بالرؤيا ، رؤية العين ، وهي ما ذكره في أول السورة في إسراء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، من مكة إلى بيت المقدس ، وإلى السماوات ، في ليلة واحدة ، إلا أنه لما رأى ذلك ليلا ، وأخبر بها حين أصبح ، سماها رؤيا ، وسماها فتنة ، لأنه أراد بالفتنة الامتحان ، وشدة التكليف ، ليعرض المصدق بذلك لجزيل ثوابه ، والمكذب لأليم عقابه ، وهذا معنى قول ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، وقتادة ، ومجاهد وثانيها : ما روي عن ابن عباس في رواية أخرى : إنها رؤيا نوم رآها