تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
والأنبياء للميل إليهم ، وإنما اختارهم لعلمه بباطنهم . وقيل : معناه إنه أعلم بالجميع ، فجعلهم مختلفين في الصور والرزق والأحوال ، كما اقتضته المصلحة ، كما فضل بعض النبيين على بعض * ( ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ) * والمعنى : إن الأنبياء وإن كانوا في أعلى مراتب الفضل ، فإنهم طبقات في ذلك ، وبعضهم أعلى من بعض ، بزيادة الدرجة والثواب ، وبالمعجزات والكتاب . ولما كان سبحانه عالما ببواطن الأمور ، اختارك للنبوة ، وفضلك على الأنبياء ، كما فضل بعضهم على بعض ، فسخر لبعضهم النار ، وألان لبعضهم الحديد ، وآتى بعضهم الملك ، وكلم بعضهم ، وكذلك خصك بخصائص لم يعطها أحدا ، وختم بك النبوة . ثم قال : * ( وآتينا داود زبورا ) * قال الحسن : كل كتاب زبور ، إلا أن هذا الاسم غلب على كتاب داود عليه السلام ، كما غلب اسم الفرقان على القرآن ، وإن كان كل كتاب من كتب الله فرقانا ، لأنه يفرق بين الحق والباطل . وقال الزجاج : معنى ذكر داود هنا : إنه يقول لا تنكروا تفضيل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وإعطاءه القرآن ، فقد أعطينا داود الزبور . ثم قال سبحانه لنبيه ، صلى الله عليه وآله وسلم : * ( قل ) * يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يعبدون غير الله * ( ادعوا الذين زعمتم من دونه ) * أنها آلهة عند ضر ينزل بكم ، ليكشفوا ذلك عنكم ، أو يحولوا تلك الحالة إلى حالة أخرى . * ( فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا ) * للحالة التي تكرهونها إلى حالة تحبونها ، يعني تحويل حال القحط إلى الخصب ، والفقر إلى الغنى ، والمرض إلى الصحة . وقيل : معناه لا يملكون تحويل الضر عنكم إلى غيركم . بين سبحانه أن من كان بهذه الصفة ، فإنه لا يصلح للإلهية ، ولا يستحق العبادة . والمراد بالذين من دونه هم الملائكة ، والمسيح ، وعزير ، عن ابن عباس ، والحسن . وقيل : هم الجن ، لأن قوما من العرب كانوا يعبدون الجن ، عن ابن مسعود ، وقال : وأسلم أولئك النفر من الجن ، وبقي الكفار على عبادتهم . قال الجبائي : ثم رجع سبحانه إلى ذكر الأنبياء في الآية الأولى ، فقال : * ( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة ) * ومعناه : أولئك الذين يدعون إلى الله تعالى ، ويطلبون القربة إليه بفعل الطاعات * ( أيهم أقرب ) * أي : ليظهر أيهم الأفضل والأقرب منزلة منه ، وتأويله : إن الأنبياء مع علو رتبهم ، وشرف منزلتهم إذا لم يعبدوا غير الله ، فأنتم أولى أن لا تعبدوا غير الله ، وإنما ذكر ذلك حثا على الاقتداء بهم . وقيل : إن معناه أولئك الذين يدعونهم