تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
أنه سيدخل مكة ، وهو بالمدينة ، فقصدها فصده المشركون في الحديبية عن دخولها ، حتى شك قوم ، ودخلت عليهم الشبهة ، فقالوا : يا رسول الله ! أليس قد أخبرتنا أنا ندخل المسجد الحرام آمنين ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أو قلت لكم إنكم تدخلونها العام ؟ قالوا : لا . فقال : لندخلها إن شاء الله ورجع . ثم دخل مكة في العام القابل ، فنزل * ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق ) * وهو قول الجبائي ، وأبي مسلم . وإنما كان فتنة وامتحانا وابتلاء لما ذكرناه وثالثها : إن ذلك رؤيا رآها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في منامه ان قرودا تصعد منبره وتنزل ، فساءه ذلك ، واغتم به . روى سهل بن سعيد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى ذلك ، وقال إنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يستجمع بعد ذلك ضاحكا حتى مات ، وروى سعيد بن يسار أيضا ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام وقالوا على هذا التأويل : إن الشجرة الملعونة في القرآن هي بنو أمية ، أخبره الله سبحانه بتغلبهم على أنامه ، وقتلهم ذريته . روي عن المنهال بن عمرو قال : دخلت على علي بن الحسين عليه السلام فقلت له : كيف أصبحت يا بن رسول الله ؟ فقال : أصبحنا والله بمنزلة بني إسرائيل من آل فرعون ، يذبحون أبناءهم ، ويستحيون نساءهم ، وأصبح خير البرية بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، يلعن على المنابر ، وأصبح من يحبنا منقوصا حقه بحبه إيانا . وقيل للحسن : يا أبا سعيد ! قتل الحسين بن علي عليه السلام ! فبكى حتى اختلج جنباه ، ثم قال : واذلاه لأمة قتل ابن دعيها ابن بنت نبيها ! وقيل : إن الشجرة الملعونة هي شجرة الزقوم ، عن ابن عباس ، والحسن . وقيل : الشجرة الملعونة هي اليهود ، عن أبي مسلم ، وتقدير الآية * ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك والشجرة الملعونة إلا فتنة للناس ) * قالوا : وإنما سمى شجرة الزقوم فتنة ، لأن المشركين قالوا : إن النار تحرق الشجرة ، فكيف تنبت الشجرة في النار ؟ وصدق بها المؤمنون . وروي أن أبا جهل قال : إن محمدا يوعدكم بنار تحرق الحجارة ، ثم يزعم أنه تنبت فيها الشجرة ، وقوله * ( في القرآن ) * معناه التي ذكرت في القرآن * ( ونخوفهم ) * أي : نرهبهم بما نقص عليهم من هلاك الأمم الماضية . وقيل : بما نرسل من الآيات * ( فما يزيدهم ) * ذلك * ( إلا طغيانا كبيرا ) * أي : عتوا في الكفر عظيما ، وتماديا في الغي كبيرا ، لأنهم لا يرجعون عنه .