تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وهم الكفرة والفجرة ، فلما حذف المضاف استتر الضمير في اسم المفعول ، فأنث المفعول لما جرى على الشجرة . وقوله : * ( فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا ) * أي : فما يزيدهم التخويف ، فأضمر التخويف لجري ذكر الفعل . وانتصب قوله * ( طغيانا ) * على أنه مفعول ثان لقوله يزيد . المعنى : ثم زاد سبحانه في الموعظة ، فقال : * ( وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة ) * معناه : وما من قرية إلا نحن مهلكوها بإماتة أهلها * ( أو معذبوها عذابا شديدا ) * وهو عذاب الاستئصال ، فيكون هلاك الصالحين بالموت ، وهلاك الطالحين بالعذاب في الدنيا ، فإنه يفني الناس ، ويخرب البلاد قبل يوم القيامة ، ثم تقوم القيامة ، عن الجبائي ، ومقاتل . وقيل : إن المراد بذلك قرى الكفر والضلال ، دون قرى الإيمان ، والمراد بالإهلاك : التدمير ، عن أبي مسلم * ( كان ذلك في الكتاب مسطورا ) * أخبر أن ذلك كائن لا محالة ، ولا يكون خلافه ، ومعناه : كان ذلك الحكم في الكتاب الذي كتبه الله تعالى لملائكته ، وهو اللوح المحفوظ مكتوبا . * ( وما منعنا أن نرسل بالآيات إلى أن كذب بها الأولون ) * ذكر فيه أقوال أحدها : إن التقدير ما منعنا إرسال الآيات التي سألوها إلا تكذيب الأولين ، ومعناه : إنا لم نرسل الآيات التي اقترحتها قريش في قولهم : حول لنا الصفا ذهبا ، وفجر لنا الأرض ينبوعا ، إلى غير ذلك ، لأنا لو أرسلناها لم يؤمنوا فيستحقوا المعاجلة بالعقوبة ، كما أنا لما أجبنا الأولين من الأمم إلى آيات اقترحوها ، فكذبوا بها ، عذبناهم بعذاب الاستئصال ، لأن من حكم الآية المقترحة أنه إذا كذب بها ، وجب عذاب الاستئصال ، ومن حكمنا النافذ في هذه الآيات أن لا نعذبهم بعذاب الاستئصال ، لشرف محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ولما يعلم في ذلك من المصلحة ، ولأن فيهم من يؤمن به وينصره ، ومن يولد له ولد مؤمن ، ولأن أمته باقية ، وشريعته مؤبدة إلى يوم القيامة ، فلذلك لم نجبهم إلى ذلك ، وأنزلنا من الآيات الواضحات ، والمعجزات البينات ، ما تقوم به الحجة ، وتنقطع به المعذرة . والثاني : إن معناه : إنا لا نرسل الآيات لعلمنا بأنهم لا يؤمنون عندها ، فيكون إنزالنا إياها عبثا لا فائدة فيه ، كما أن من كان قبلهم لم يؤمنوا عند إنزال الآيات ، والمعجزات ضربان : أحدهما : ما لا يصح معرفة النبوة إلا به ، وهذا الضرب لا بد من إظهاره ، سواء وقع منه الإيمان ، أو لم يقع والثاني : ما يكون لطفا في الإيمان ، فهذا أيضا يظهره الله سبحانه ، وما خرج عن هاتين الصفتين من المعجزات ، لا يفعله