ويعبدونهم ، ويعتقدون أنهم آلهة من المسيح والملائكة ، يبتغون الوسيلة والقربة إلى
الله تعالى ، بعبادتهم ، ويجتهد كل منهم ليكون أقرب من رحمته ، أو يطلب كل منهم
أن يعلم أيهم أقرب إلى رحمته ، أو إلى الإجابة .
* ( ويرجون رحمته ويخافون عذابه ) * أي : وهم مع ذلك يستغفرون لأنفسهم ،
فيرجون رحمته ، إن أطاعوا ، ويخافون عذابه إن عصوا ، ويعملون عمل العبيد * ( إن
عذاب ربك كان محذورا ) * أي : متقى يجب أن يحذر منه لصعوبته . وقد ذكرنا ما
جاء في معنى الوسيلة عند قوله * ( وابتغوا إليه الوسيلة ) * .
* ( وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها
عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا ( 58 ) وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن
كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات
إلا تخويفا ( 59 ) وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرؤيا التي أريناك
إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا
كبيرا ( 60 ) * .
اللغة : المسطور : المكتوب . قال العجاج :
واعلم بأن ذا الجلال قد قدر * في الصحف الأولى الذي كان سطر
والمنع : وجود ما لا يصح معه وقوع الفعل من القادر عليه . وإنما جاز في
وصف الله تعالى منعا للمبالغة في أنه لا يقع منه الفعل ، فكأنه قد منع منه الفعل ،
وإن كان لا يجوز إطلاق مثل هذه الصفة عليه سبحانه ، لأنه قادر لذاته ، ومقدوراته
غير متناهية ، فلا يصح أن يمانعه شئ .
الاعراب : * ( وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن . كذب بها الأولون ) * : أن الأولى
نصب ، وأن الثانية رفع ، والمعنى : وما منعنا الإرسال إلا تكذيب الأولين .
و * ( مبصرة ) * : نصب على الحال . * ( والشجرة الملعونة ) * : تقديرها وما جعلنا الشجرة
الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس أيضا . والمعنى الشجرة الملعونة أهلها وآكلوها ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 263
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٦٣