تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
رسول الله ! إئذن لنا في قتالهم ؟ فيقول لهم : إني لم أؤمر بشئ . فأنزل الله سبحانه * ( قل لعبادي ) * الآية ، عن الكلبي . المعنى : ثم أمر سبحانه عباده باتباع الأحسن من الأقوال والأفعال ، فقال : * ( وقل ) * يا محمد * ( لعبادي ) * وهذا إضافة تخصيص وتشريف ، أراد به المؤمنين . وقيل : هو عام في جميع المكلفين * ( يقولوا التي هي أحسن ) * أي : يختاروا من المقالات والمذاهب ، المقالة التي هي أحسن المقالات ، والمذاهب . وقيل : مرهم يقولوا الكلمة التي هي أحسن الكلمات ، وهي كلمة الشهادتين ، وكل ما ندب الله إليه من الأقوال . وقيل : معناه يأمروا بما أمر الله به ، وينهوا عما نهى الله عنه ، عن الحسن . وقيل : معناه قل لهم يقل بعضهم لبعض أحسن ما يقال ، مثل : رحمك الله ، ويغفر الله لك . وقيل : معناه قل لعبادي إذا سمعوا قولك الحق ، وقول المشركين ، يقولوا ما هو أولى ، ويتبعوا ما هو أحسن ، عن أبي مسلم . وقال نظيره : * ( فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) * . * ( إن الشيطان ينزغ بينهم ) * أي : يفسد بينهم ، ويغري بعضهم ببعض ، ويلقي بينهم العداوة . * ( إن الشيطان كان ) * في جميع الأوقات * ( للإنسان ) * أي : لآدم وذريته * ( عدوا مبينا ) * مظهرا للعداوة . ثم خاطب سبحانه الفريقين ، فقال : * ( ربكم أعلم بكم ) * معناه : إنه أعلم بأحوالكم ، فيدبر أموركم على ما يعلمه من المصلحة لكم * ( إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم ) * قيل : أراد أنه سبحانه مالك للرحمة والعذاب ، فيكون الرجاء إليه ، والخوف منه ، عن الجبائي . وقيل : معناه إن يشأ يرحمكم بالتوبة ، أو إن يشأ يعذبكم بالإصرار على المعصية ، عن الحسن : وقيل : معناه إن يشأ يرحمكم بإخراجكم من مكة ، وتخليصكم من إيذاء المشركين ، أو إن يشأ يعذبكم بتسليطهم عليكم . وقيل : إن يشأ يرحمكم بفضله ، وإن يشأ يعذبكم بعدله ، وهو الأظهر . ثم عاد إلى خطاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : * ( وما أرسلناك عليهم وكيلا ) * أي : وما أرسلناك موكلا عليهم ، حفيظا لأعمالهم ، يدخل الإيمان في قلوبهم ، شاؤوا أم أبوا . ومعناه : إنك لا تؤاخذ بأعمالهم ، فإنا أرسلناك داعيا لهم إلى الإيمان ، فإن أجابوك وإلا فلا شئ عليك ، فإن عتاب ذلك يحل بهم ، واللائمة تلزمهم * ( وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ) * أي : هو أعلم بمن في السماوات من الملائكة ، وبمن في الأرض من الأنبياء . بين سبحانه بهذا أنه لم يختر الملائكة