تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
النزول : قيل : نزل قوله : * ( وإذا قرأت القرآن ) * الآية ، في قوم كانوا يؤذون النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالليل إذا تلا القرآن ، وصلى عند الكعبة . وكانوا يرمونه بالحجارة ، ويمنعونه عن دعاء الناس إلى الدين ، فحال الله سبحانه بينه وبينهم ، حتى لا يؤذوه ، عن الزجاج ، والجبائي . المعنى : لما تقدم قوله : * ( ولقد صرفنا في هذا القرآن ) * بين سبحانه حالهم عند قراءة القرآن ، فقال : * ( وإذ قرأت القرآن ) * يا محمد * ( جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة ) * وهم المشركون * ( حجابا مستورا ) * قال الكلبي : وهم أبو سفيان ، والنضر بن الحرث ، وأبو جهل ، وأم جميل امرأة أبي لهب ، حجب الله رسوله عن أبصارهم عند قراءة القرآن ، وكانوا يأتونه ويمرون به ، ولا يرونه . وقيل أراد حجابا ساترا ، عن الأخفش . والفاعل قد يكون في لفظ المفعول يقال : مشؤوم وميمون ، إنما هو شائم ويا من . وقيل : هو على بناء النسب ، لا على أن المفعول بمعنى الفاعل ، والفاعل بمعنى المفعول . والمعنى ، حجابا ذا ستر ، وهذا هو الصحيح ، وقيل : حجابا مستورا عن الأعين ، لا يبصر ، إنما هو من قدرة الله تعالى ، حجب نبيه بحجاب لا يرونه ، ولا يراه النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وقيل : إن المعنى في الآية ( جعلنا بينك وبينهم حجابا ) بمعنى باعدنا بينك وبينهم في القرآن ، فهو لك وللمؤمنين معك ، شفاء وهدى ، وهو للمشركين في آذانهم ، وقر وعليهم عمى ، فهذا هو الحجاب ، عن أبي مسلم . وهذا بعيد والأول أوجه لأنه الحقيقة * ( وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا ) * مر تفسيره في سورة الأنعام * ( وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ) * معناه : وإذا ذكرت الله بالتوحيد ، وأبطلت الشرك * ( ولوا على أدبارهم نفورا ) * أي : أعرضوا عنك مدبرين نافرين ، والمعني بذلك كفار قريش . وقيل : هم الشياطين ، عن ابن عباس . وقيل : معناه إذا سمعوا بسم الله الرحمن الرحيم ، ولوا . وقيل : إذا سمعوا قول لا إله إلا الله * ( نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك ) * معناه : ليس يخفى علينا حال هؤلاء المشركين ، وغرضهم في الاستماع إليك ، وقد علمنا سبب استماعهم ، وهذا كما يقال فعلت ذلك بحرمتك . * ( وإذ هم نجوى ) * أي : متناجون . وقيل : هم ذوو نجوى ، والمعنى : إنا نعلمهم في حال ما يصغون إلى سماع قراءتك ، وفي حال ما يقومون من عندك ، ويتناجون فيما بينهم ، فيقول