عبادك يخطئون ، وأنت رب * كريم ، لا يليق بك الذموم
فمجرى الكلام أنهم خاطئون وفي التنزيل * ( لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) * .
والمؤاخذة عن المخطئ موضوع ، فهذا يدل على أن * ( أخطأنا ) * في معنى خطئنا .
وكما جاء أخطأ في معنى خطئ كذلك جاء خطئ في معنى الخطأ في قوله : ( يا
لهف هند إذ خطئن كاهلا ) ( 1 ) وفي قول لآخر :
والناس يلحون الأمير إذا هم * خطئوا الصواب ، ولا يلام المرشد
فكذلك قراءة ابن عامر : خطأ في معنى أخطأ ، كما جاء خطئ بمعنى أخطأ .
ويجوز أن يكون الخطأ بمعنى الخطء . أيضا ، كالمثل والمثل ، والشبه والشبه ،
والبدل والبدل . وأما قراءة ابن كثير * ( خطاء ) * فإنه يجوز أيضا أن يكون مصدر خاطأ ،
وإن لم يسمع خاطأ ، ولكن جاء ما يدل عليه وهو قوله : ( تخاطأت النبل أحشاءه
قال : وأنشدنا محمد ابن السري في وصف كمأة :
وأشعث قد ناولته أحرش القرى * أدرت عليه المدجنات الهواضب
تخاطأه القناص حتى وجدته ، * وخرطومه في منقع الماء راسب ( 2 )
تخاطأ يدل على خاطأ ، لأن تفاعل مطاوع فعل ، كما أن تفعل مطاوع فعل .
ووجه من قرأ * ( خطأ ) * بين ، فإنه يقال خطئ يخطأ خطأ إذا تعمد الشئ ، والفاعل
منه خاطئ . وقد جاء الوعيد فيه في قوله تعالى * ( لا يأكله الا الخاطئون ) * وأما
خطاء : فهو اسم بمعنى المصدر ، ومن أخطأت كالعطاء من أعطيت . وقال ابن
جني : يقال خطئ يخطأ خطأة وخطأ في الدين ، وأخطاء الغرض ونحوه ، وقد
يتداخلان . وأما خطأ وخط فتخفيف خطاء وخطاء .
قال أبو علي : وأما قوله * ( فلا يسرف ) * بالياء فإن فاعل يسرف يجوز أن يكون
على وجهين أحدهما . أن يكون القاتل الأول فيكون تقديره فلا يسرف القاتل في
هامش
( 1 ) هذا صدر بيت لامرئ القيس قاله عندما أغار على بني أسد . وبعده : ( نحن جلبنا القرح
القوافلا ) .
( 2 ) كل شئ خشن فهو أحرش وحرش ، وفي بعض النسخ : ( احوش ) بالواو . وفي ( التبيان )
والمنقول من تفسيري القرطبي ، وروح المعاني : ( أحرس ) بالسين . والراء والقرى : الطعام
للضيف . وسحابة مدجنة : ذات المطر الكثير . والهضبة : المطرة الدائمة العظيمة القطر
والقناص : الصيادون .