تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
مجاهد : لو أنفق مدا في باطل كان مبذرا ، ولو أنفق جميع ماله في الحق ، لم يكن مبذرا . وروي عن أبي عبد الله عليه السلام : إن أمير المؤمنين عليه السلام قال لعناية : كن زاملة للمؤمنين ، وإن خير المطايا أمثلها وأسلمها ظهرا ، ولا تكن من المبذرين . * ( إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ) * معناه إن المسرفين أتباع الشياطين سالكون طريقهم . وهذا كما يقال لمن لازم السفر هو أخو السفر . وقيل معناه : إنهم قرناء الشياطين في النار . * ( وكان الشيطان لربه كفورا ) * أي : كان الشيطان في قديم مذهبه كثير الكفر مرة بعد أخرى . * ( وإما تعرضن عنهم ) * أي : وإن تعرض عن هؤلاء الذين أمرتك بإيتاء حقوقهم عند مسألتهم إياك ، لأنك لا تجد ذلك حياء منهم * ( ابتغاء رحمة من ربك ترجوها ) * أي : لتبتغي الفضل من الله ، والسعة التي يمكنك معها البذل بأمل تلك السعة ، وذلك الفضل . * ( فقل لهم قولا ميسورا ) * أي : عدهم عدة حسنة ، وقل لهم قولا سهلا لينا يتيسر عليك . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لما نزلت هذه الآية إذا سئل ، ولم يكن عنده ما يعطي ، قال : يرزقنا الله وإياكم من فضله * ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ) * أي : لا تكن ممن لا يعطي شيئا ، ولا يهب ، فتكون بمنزلة من يده مغلولة إلى عنقه لا يقدر على الإعطاء والبذل وهذا مبالغة في النهي عن الشح والإمساك * ( ولا تبسطها كل البسط ) * أي : ولا تعط أيضا جميع ما عندك ، فتكون بمنزلة من بسط يده ، حتى لا يستقر فيها شئ . وهذا كناية عن الإسراف * ( فتقعد ملوما ) * تلوم نفسك وتلام * ( محسورا ) * منقطعا به ، وليس عندك شئ ، عن السدي ، وابن عباس . وقيل عاجزا نادما عن قتادة وقيل : محسورا من الثياب . والمحسور : العريان عن أبي عبد الله عليه السلام ، وقيل : معناه إن أمسكت قعدت ملوما مذموما ، وإن أسرفت بقيت متحسرا مغموما ، عن الجبائي . وقال الكلبي : لا تعط ما عندك جميعا ، فيجئ الآخرون يسألونك ، فلا تجد ما تعطيهم فيلومونك . وروي أن امرأة بعثت ابنها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقالت : قل له إن أمي تستكسيك درعا ، فإن قال : حتى يأتينا شئ ، فقل له : إنها تستكسيك قميصك ! فأتاه فقال ما قالت له . فنزع قميصه فدفعه إليه ، فنزلت الآية . ويقال : إنه عليه السلام بقي في البيت إذ لم يجد شيئا يلبسه ، ولم يمكنه الخروج إلى الصلاة ، فلامه الكفار ، وقالوا : إن محمدا اشتغل بالنوم واللهو عن الصلاة .