تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
عليهما ، والمراد بالذل هاهنا اللين والتواضع ، دون الهوان ، من خفض الطائر جناحه : إذا ضم فرخه إليه ، فكأنه سبحانه قال : ضم أبويك إلى نفسك ، كما كانا يفعلان بك ، وأنت صغير . وإذا وصفت العرب إنسانا بالسهولة ، وترك الآباء ، قالوا : هو خافض الجناح . وقال أبو عبد الله عليه السلام : معناه لا تملأ عينيك من النظر إليهما ، إلا برأفة ورحمة ، ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما ، ولا يديك فوق أيديهما ، ولا تتقدم قدامهما . * ( وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ) * معناه : ادع لهما بالمغفرة والرحمة في حياتهما ، وبعد مماتهما ، جزاء لتربيتهما إياك في صباك . وهذا إذا كانا مؤمنين . وفي هذا دلالة على أن دعاء الولد لوالده الميت مسموع ، وإلا لم يكن للأمر به معنى . وقيل : إن الله تعالى أوصى الأبناء بالوالدين لقصور شفقتهم ، ولم يوص الوالدين بالأبناء لوفور شفقتهم ، وذكر حال الكبر لأنهما أحوج في تلك الحال إلى البر . لضعفهما وكونهما كلا على الولد . ففي الحديث : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : رغم أنفه ! رغم أنفه ! رغم أنفه ! قالوا : من يا رسول الله ؟ قال : من أدرك أبويه عند الكبر ، أحدهما أو كلاهما ، ولم يدخل الجنة . أورده مسلم في الصحيح . وروى أبو أسيد الأنصاري قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ جاءه رجل من بني سلمة ، فقال : يا رسول الله ! هل بقي من بر أبوي شئ أبرهما به بعد موتهما ؟ قال : نعم الصلاة عليهما ، والاستغفار لهما ، وإنفاذ عهدهما من بعدهما ، وإكرام صديقهما ، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما ، قال قتادة : هكذا علمتم ، وبهذا أمرتم ، فخذوه بتعليم الله وأدبه * ( ربكم أعلم ) * أي : أكثر معلوما . وقيل : أثبت علما ، فإنه سبحانه أعلم بأن الجسم حادث من الانسان العالم بذلك * ( بما في نفوسكم ) * أي : بما تضمرون من البر والعقوق ، فمن ندرت منه نادرة ، وهو لا يضمر عقوقا ، غفر الله له ذلك . وقيل : معناه إنه أعلم بجميع ما في ضمائركم . وهذا أوجه * ( إن تكونوا صالحين ) * أي : طائعين لله . * ( فإنه كان للأوابين غفورا ) * والأواب : التواب المتعبد ، الراجع عن ذنبه عن مجاهد . وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام . وقيل : إن الأولين المطيعون المحسنون ، عن قتادة . وقيل : إنهم الذين يذنبون ثم يتوبون . ثم يذنبون ثم يتوبون ، عن سعيد بن المسيب . وقيل : هم الراجعون إلى الله فيما ينوبهم ، عن ابن