مائة ألف وثمانين ألفا ، وخرب بيت المقدس . فلم يزل بعد ذلك خرابا حتى بناه
عمر بن الخطاب ، فلم يدخله بعد ذلك رومي إلا خائفا . وقيل : إنما غزاهم في
المرة الأولى جالوت ، وفي الثانية بخت نصر والله أعلم .
* ( إن هذا القرآن يهدى للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون
الصالحات أن لهم أجرا كبيرا ( 9 ) وأن الذين لا يؤمنون بالأخرة اعتدنا لهم عذابا
أليما ( 10 ) ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان عجولا ( 11 ) وجعلنا
الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا
من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شئ فصلناه تفصيلا ( 12 ) ) * .
اللغة : مبصرة أي : مضيئة منيرة نيرة . قال أبو عمرو : أراد تبصر بها ، كما
يقال : ليل نائم وسر كاتم . وقال الكسائي : العرب تقول : أبصر النهار : إذا أضاء .
وقيل : المبصرة التي أهلها بصراء فيها ، كما يقال رجل مخبث أي : أهله خبثاء ،
ومضعف أي : أهله ضعفاء ، ولا يكتب الواو في يدع في المصحف ، وهي ثابتة في
المعنى .
الاعراب : * ( أن لهم أجرا كبيرا ) * : فتح * ( أن ) * على تقدير حذف الباء أي :
يبشرهم بأن لهم الجنة . وأن الثانية معطوفة عليها ، ولو كسرت على الاستئناف لجاز ،
وإن لم يقرأ به أحد و * ( اعتدنا ) * : أصله أعددنا ، فقلبت إحدى الدالين تاء ، فرارا من
التضعيف إلى حرف من مخرج الدال . * ( وكل شئ ) * منصوب بفعل مضمر ، يفسره
ما بعده ، وهو قوله : * ( فصلناه ) * ، والتقدير : وفصلنا كل شئ .
المعنى : * ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) * معناه : إن هذا القرآن يهدي
إلى الديانة ، والملة ، والطريقة التي هي أشد استقامة ، يقال : هذه الطريق ،
وللطريق ، وإلى الطريق . وقيل : معناه يرشد إلى الكلمة التي هي أعدل الكلمات
وأصوبها ، وهي كلمة التوحيد . وقيل : يهدي إلى الحال التي هي أعدل الحالات ،
وهي توحيد الله ، والإيمان به وبرسله ، والعمل بطاعته ، عن الزجاج . * ( ويبشر
المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم ) * أي : بأن لهم * ( أجرا كبيرا ) * أي :
ثوابا عظيما على طاعاتهم * ( و ) * يبشرهم أيضا ب * ( أن الذين لا يؤمنون بالآخرة ) * أي
تفسير مجمع البيان — صفحة 225
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٢٥