تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ومن أساء عاد ضرره إليه ترغيبا وترهيبا * ( فإذا جاء وعد الآخرة ) * أي : وعد المرة الأخرى من قوله * ( لتفسدن في الأرض مرتين ) * ، والمراد به جاء وعد الجزاء على الفساد في الأرض في المرة الأخيرة ، أو جاء وعد فسادكم في الأرض في المرة الأخيرة ، أي : الوقت الذي يكون فيه ما أخبر الله عنكم من الفساد والعدوان على العباد * ( ليسوءوا وجوهكم ) * أي : غزاكم أعداؤكم ، وغلبوكم ، ودخلوا دياركم ليسوؤوكم بالقتل والأسر . يقال : سئته أسوؤه مساءة ومسائية وسوائية . إذا أحزنته . وقيل : معناه ليسوؤوا كبراءكم ورؤساءكم وفي مساءة الأكابر وإهانتهم مساءة الأصاغر . * ( وليدخلوا المسجد ) * أي : بيت المقدس ونواحيه . فكنى بالمسجد ، وهو المسجد الأقصى ، عن البلد ، كما كنى بالمسجد الحرام عن الحرم . ومعناه : وليستولوا على البلد ، لأنه لا يمكنهم دخول المسجد إلا بعد الاستيلاء * ( كما دخلوه أول مرة ) * دل بهذا على أن في المرة الأولى قد دخلوا المسجد أيضا ، وإن لم يذكر ذلك ، ومعناه : وليدخل هؤلاء المسجد كما دخله أولئك أول مرة * ( وليتبروا ما علوا تتبيرا ) * أي : وليدمروا ويهلكوا ما غلبوا عليه من بلادكم تدميرا . ويجوز أن يكون * ( ما ) * مع الفعل بتأويل المصدر ، والمضاف محذوف ، أي : ليتبروا مدة علوهم * ( عسى ربكم ) * يا بني إسرائيل . * ( أن يرحمكم ) * بعد انتقامه منكم إن تبتم ورجعتم إلى طاعته * ( وإن عدتم عدنا ) * معناه : وإن عدتم إلى الفساد ، عدنا بكم إلى العقاب لكم ، والتسليط عليكم ، كما فعلناه فيما مضى ، عن ابن عباس ، قال : إنهم عادوا بعد الأولى والثانية ، فسلط الله عليهم المؤمنين يقتلونهم ، ويأخذون منهم الجزية إلى يوم القيامة * ( وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ) * أي : سجنا ومحبسا ، عن ابن عباس . القصة : اختلف المفسرون في القصة عن هاتين الكرتين ، اختلافا شديدا ، فالأولى أن نورد من جملتها ما هو الأهم على سبيل الإيجاز ، قالوا : لما عتا بنو إسرائيل في المرة الأولى ، سلط الله عليهم ملك فارس . وقيل : بختنصر . وقيل ملكا من ملوك بابل . فخرج إليهم وحاصرهم ، وفتح بيت المقدس . وقيل : إن بخت نصر ملك بابل بعد سنحاريب ، وكان من جيش نمرود ، وكان لزانية لا أب له ، فظهر على بيت المقدس ، وخرب المسجد ، وأحرق التوراة ، وألقى الجيف في المسجد ، وقتل على دم يحيى سبعين ألفا ، وسبى ذراريهم ، وأغار عليهم ، وأخرج أموالهم ، وسبى
تفسير مجمع البيان — صفحة 223 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين