تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وبينهم ، خاذلين لكم جزاء على كفركم وعتوكم ، وهو مثل قوله * ( أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا ) * عن الحسن . وقيل معناه أمرنا قوما مؤمنين بقتالكم وجهادكم ، لأن ظاهر قوله تعالى : * ( عبادا لنا ) * ، وقوله : * ( بعثنا ) * ، يقتضي ذلك ، عن الجبائي . وقيل : يجوز أن يكونوا مؤمنين ، أمرهم الله بجهاد هؤلاء . ويجوز أن يكونوا كافرين ، فتألفهم نبي من الأنبياء لحرب هؤلاء ، وسلطهم على نظرائهم من الكفار والفساق ، عن أبي مسلم . * ( فجاسوا خلال الديار ) * أي : فطافوا وسط الديار يترددون وينظرون ، هل بقي منهم أحد لم يقتلوه ، عن الزجاج . * ( وكان وعدا مفعولا ) * أي موعودا كائنا لا خلف فيه * ( ثم رددنا لكم الكرة عليهم ) * أي : رددنا لكم يا بني إسرائيل الدولة ، وأظهرناكم عليهم ، وعاد ملككم على ما كان عليه * ( وأمددناكم بأموال وبنين ) * أي : وأكثرنا لكم أموالكم وأولادكم ، ورددنا لكم العدة والقوة * ( وجعلناكم أكثر نفيرا ) * أي : أكثر عددا وأنصارا من أعدائكم * ( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم ) * معناه : إن أحسنتم في أقوالكم وأفعالكم ، فنفع إحسانكم عائد عليكم ، وثوابه واصل إليكم ، تنصرون على أعدائكم في الدنيا ، وتثابون في العقبى . * ( وإن أسأتم فلها ) * معناه : وإن أسأتم فقد أسأتم إلى أنفسكم أيضا ، لأن مضرة الإساءة عائدة إليها ، وإنما قال * ( فلها ) * على وجه التقابل ، لأنه في مقابلة قوله * ( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم ) * كما يقال أحسن إلى نفسه ، ليقابل أساء إلى نفسه ، ولأن معنى قولك أنت منتهى الإساءة ، وأنت المختص بالإساءة ، متقارب . فلذلك وضع اللام موضع إلى . وقيل : إن قوله * ( فلها ) * بمعنى فعليها ، كقوله تعالى : * ( لهم اللعنة ) * أي : عليهم اللعنة . وقيل : معناه فلها الجزاء والعقاب ، وإذا أمكن حمل الكلام على الظاهر ، فالأولى أن لا يعدل عنه . وهذا الخطاب لبني إسرائيل ، ليكون الكلام جاريا على النسق والنظام . ويجوز أن يكون خطابا لأمة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، فيكون اعتراضا بين القصة ، كما يفعل الخطيب والواعظ ، يحكي شيئا ثم يعظ ، ثم يعود إلى الحكاية . فكأنه لما بين أن بني إسرائيل لما علوا وبغوا في الأرض ، سلط عليهم قوما ، ثم لما تابوا قبل توبتهم ، وأظفرهم على عدوهم ، خاطب أمتنا بأن من أحسن عاد نفع إحسانه إليه ،