تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
نحو قوله * ( وحسن أولئك رفيقا ) * فإذا حمل على هذا ، كان مفعولا ثانيا في قراءة من قرأ بالتاء والياء . ويجوز أن يكون نداء ، وذلك على قراءة من قرأ بالتاء ، لأن النداء للخطاب . ولو رفع * ( ذرية ) * على البدل من الضمير المرفوع في * ( أن لا تتخذوا ) * كان جائزا ، ويكون التقدير ألا تتخذوا ذرية من حملنا مع نوح من دوني وكيلا . ولو جعلته مجردا بدلا من قولك بني إسرائيل ، جاز ، وكان التقدير : وجعلناه هدى لذرية من حملنا مع نوح . النزول : قيل : نزلت الآية في إسرائه ، وكان ذلك بمكة . صلى المغرب في المسجد الحرام . ثم أسري به في ليلته . ثم رجع فصلى الصبح في المسجد الحرام . فأما الموضع الذي أسري إليه أين كان : فإن الإسراء إلى بيت المقدس ، وقد نطق به القرآن ، ولا يدفعه مسلم . وما قاله بعضهم : إن ذلك كان في النوم ، فظاهر البطلان ، إذ لا معجز يكون فيه ، ولا برهان . وقد وردت روايات كثيرة في قصة المعراج في عروج نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، إلى السماء ، ورواه كثير من الصحابة مثل ابن عباس ، وابن مسعود ، وأنس ، وجابر بن عبد الله ، وحذيفة ، وعائشة ، وأم هاني ، وغيرهم ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وزاد بعضهم ونقص بعض . وتنقسم جملتها إلى أربعة أوجه أحدها : ما يقطع على صحته لتواتر الأخبار به ، وإحاطة العلم بصحته وثانيها : ما ورد في ذلك مما تجوزه العقول ، ولا تأباه الأصول ، فنحن نجوزه ، ثم نقطع على أن ذلك كان في يقظته دون منامه وثالثها : ما يكون ظاهره مخالفا لبعض الأصول ، إلا أنه يمكن تأويلها على وجه يوافق المعقول ، فالأولى أن نؤوله على ما يطابق الحق والدليل ورابعها : ما لا يصح ظاهره ، ولا يمكن تأويله إلا على التعسف البعيد ، فالأولى أن لا نقبله . فأما الأول المقطوع به : فهو أنه أسري به على الجملة . وأما الثاني : فمنه ما روي أنه طاف في السماوات ورأى الأنبياء ، والعرش ، والسدرة المنتهى ، والجنة والنار ، ونحو ذلك . وأما الثالث : فنحو ما روي أنه رأى قوما في الجنة يتنعمون فيها ، وقوما في النار يعذبون فيها ، فيحمل على أنه رأى صفتهم أو أسماءهم . وأما الرابع : فنحو ما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم ، كلم الله سبحانه جهرة ، ورآه ، وقعد معه على سريره ، ونحو ذلك مما يوجب ظاهره التشبيه ، والله سبحانه يتقدس عن ذلك ، وكذلك ما روي أنه شق بطنه وغسله ، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم ، كان طاهرا مطهرا من كل سوء