تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وكان صلى الله عليه وآله وسلم نائما تلك الليلة في بيتها ، وإن المراد بالمسجد الحرام هنا : مكة ، ومكة والحرم كلها مسجد . وقال الحسن ، وقتادة : كان الإسراء من نفس المسجد الحرام . * ( إلى المسجد الأقصى ) * يعني بيت المقدس . وإنما قال الأقصى ، لبعد المسافة بينه وبين المسجد الحرام * ( الذي باركنا حوله ) * أي : جعلنا البركة فيما حوله من الأشجار ، والأثمار ، والنبات ، والأمن ، والخصب ، حتى لا يحتاجوا إلى أن يجلب إليهم من موضع آخر . وقيل : باركنا حوله أي : البركة فيما حوله بأن جعلناه مقر الأنبياء ، ومهبط الملائكة ، عن مجاهد ، وبذلك صار مقدسا عن الشرك ، لأنه لما صار متعبدا للأنبياء ، ودار مقام لهم ، تفرق المشركون عنهم ، فصار مطهرا من الشرك والتقديس التطهير ، فقد اجتمع فيه بركات الدين والدنيا . * ( لنريه من آياتنا ) * أي : من عجائب حججنا ، ومنها : اسراؤه في ليلة واحدة من مكة إلى هناك . ومنها : أن أراه الأنبياء واحدا بعد واحد وأن عرج به إلى السماء ، وغير ذلك من العجائب التي أخبر بها الناس * ( إنه هو السميع ) * لأقوال من صدق بذلك ، أو كذب * ( البصير ) * بما فعل من الإسراء ، والمعراج * ( وآتينا موسى الكتاب ) * يعني التوراة * ( وجعلناه هدى لبني إسرائيل ) * أي : وجعلنا التوراة حجة ودلالة ، وبيانا وإرشادا ، لبني إسرائيل يهتدون به * ( ألا تتخذوا من دوني وكيلا ) * أي : أمرهم أن لا يتخذوا من دوني معتمدا يرجعون إليه في النوائب . وقيل : ربا يتوكلون عليه * ( ذرية من حملنا مع نوح ) * أي : أولاد من حملنا مع نوح في السفينة ، فأنجيناه من الطوفان . وقد ذكرنا وجوه ذلك في الإعراب ، وعلى هذا يدور المعنى * ( إنه كان عبدا شكورا ) * معناه : إن نوحا كان عبدا لله كثير الشكر ، وكان إذا لبس ثوبا ، أو أكل طعاما ، أو شرب ماء ، حمد الله ، وشكر له ، وقال : الحمد لله . وقيل : إنه كان يقول في ابتداء الأكل والشرب : بسم الله ، وفي انتهائه : الحمد لله . وروي عن أبي عبد الله عليه السلام ، وأبي جعفر عليه السلام : إن نوحا كان إذا أصبح وأمسى ، قال : اللهم إني أشهدك أن ما أصبح ، أو أمسى بي من نعمة ، في دين أو دنيا ، فمنك وحدك ، لا شريك لك ، لك الحمد ، ولك الشكر بها علي ، حتى ترضى ، وبعد الرضى . وهذا كان شكره . النظم : وجه اتصال قوله * ( وآتينا موسى الكتاب ) * بما قبله : أن المعنى فيه