تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
القراءة : قرأ أبو عمرو وحده : * ( ألا يتخذوا ) * بالياء والباقون بالتاء . الحجة : من قرأ بالياء فلأن ما تقدمه على لفظ الغيبة ، والمعنى : هديناهم لأن لا يتخذوا . ومن قرأ بالتاء فللانصراف من الغيبة إلى الخطاب ، كما في قوله * ( الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ) * ثم قال : * ( إياك نعبد ) * والضمير في * ( ألا تتخذوا ) * وإن كان على لفظ الخطاب ، فإنما يعني به الغيب في المعنى . الاعراب : * ( سبحان ) * : منصوب على المصدر على معنى أسبح لله تسبيحا . قال . أبو علي : من زعم أن ألا تتخذوا على إضمار القول ، فكأنه يراد قال أن لا تتخذوا ، لم يكن قوله هذا مستقيما ، وذلك لأن القول لا يخلو من أن يكون بعده جملة تحكى ، أو معنى جملة يعمل فيه لفظ القول ، فالأول كقوله : قال زيد عمرو منطلق ، فموضع الجملة نصب بالقول والآخر : نحو أن يقول القائل : لا إله إلا الله ، فتقول قلت حقا . أن يقول : الثلج حار ، فتقول ، قلت باطلا . فهذا معنى ما قاله ، وليس نفس المقول . وقوله * ( أن لا تتخذوا ) * خارج من هذين الوجهين ، ألا ترى أن لا تتخذوا ليس هو القول ، كما أن قولك حقا إذا سمعت كلمة الإخلاص بمعنى القول ، وليس قوله أن لا تتخذوا الجملة ، فيكون كقولك : قال زيد عمرو منطلق . ويجوز أن تكون * ( أن ) * بمعنى أي التي للتفسير ، وانصرف الكلام في الغيبة إلى الخطاب كما انصرف منها إلى الخطاب في قوله * ( وانطلق الملأ منهم أن امشوا في الأمر ) * فكذلك انصرف في الغيبة إلى الخطاب في النهي في * ( أن لا تتخذوا ) * وكذلك قوله : * ( ان اعبدوا الله ربي وربكم ) * في وقوع الأمر بعد الخطاب . ويجوز أن يضمر القول ، ويحمل * ( يتخذوا ) * على القول المضمر ، إذا جعلت * ( أن ) * زائدة ، فيكون التقدير : وجعلناه هدى لبني إسرائيل ، وقلنا : لا تتخذوا . فيجوز إذا في قوله * ( ألا تتخذوا ) * ثلاثة أوجه أحدها : أن تكون * ( أن ) * الناصبة للفعل ، فيكون المعنى وجعلناه هدى كراهة أن يتخذوا من دوني وكيلا ، أو لأن لا يتخذوا والآخر : أن يكون بمعنى أي ، لأنه بعد كلام تام ، فيكون التقدير أي لا تتخذوا والثالث : أن تكون * ( أن ) * زائدة ، ويضمر القول . فأما قوله * ( ذرية من حملنا ) * فإنه يجوز أن يكون مفعول الاتخاذ لأنه فعل يتعدى إلى مفعولين ، وأفرد الوكيل ، وهو في معنى الجمع ، لأن فعيلا يكون مفردا للفظ ، والمعنى على الجمع
تفسير مجمع البيان — صفحة 214 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين