القراءة : قرأ أبو عمرو وحده : * ( ألا يتخذوا ) * بالياء والباقون بالتاء .
الحجة : من قرأ بالياء فلأن ما تقدمه على لفظ الغيبة ، والمعنى : هديناهم لأن
لا يتخذوا . ومن قرأ بالتاء فللانصراف من الغيبة إلى الخطاب ، كما في قوله * ( الحمد
لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ) * ثم قال : * ( إياك نعبد ) * والضمير في
* ( ألا تتخذوا ) * وإن كان على لفظ الخطاب ، فإنما يعني به الغيب في المعنى .
الاعراب : * ( سبحان ) * : منصوب على المصدر على معنى أسبح لله تسبيحا .
قال . أبو علي : من زعم أن ألا تتخذوا على إضمار القول ، فكأنه يراد قال أن لا
تتخذوا ، لم يكن قوله هذا مستقيما ، وذلك لأن القول لا يخلو من أن يكون بعده
جملة تحكى ، أو معنى جملة يعمل فيه لفظ القول ، فالأول كقوله : قال زيد عمرو
منطلق ، فموضع الجملة نصب بالقول والآخر : نحو أن يقول القائل : لا إله إلا الله ،
فتقول قلت حقا . أن يقول : الثلج حار ، فتقول ، قلت باطلا . فهذا معنى ما قاله ،
وليس نفس المقول .
وقوله * ( أن لا تتخذوا ) * خارج من هذين الوجهين ، ألا ترى أن لا تتخذوا ليس
هو القول ، كما أن قولك حقا إذا سمعت كلمة الإخلاص بمعنى القول ، وليس قوله
أن لا تتخذوا الجملة ، فيكون كقولك : قال زيد عمرو منطلق . ويجوز أن تكون
* ( أن ) * بمعنى أي التي للتفسير ، وانصرف الكلام في الغيبة إلى الخطاب كما انصرف
منها إلى الخطاب في قوله * ( وانطلق الملأ منهم أن امشوا في الأمر ) * فكذلك انصرف
في الغيبة إلى الخطاب في النهي في * ( أن لا تتخذوا ) * وكذلك قوله : * ( ان اعبدوا الله
ربي وربكم ) * في وقوع الأمر بعد الخطاب .
ويجوز أن يضمر القول ، ويحمل * ( يتخذوا ) * على القول المضمر ، إذا جعلت
* ( أن ) * زائدة ، فيكون التقدير : وجعلناه هدى لبني إسرائيل ، وقلنا : لا تتخذوا .
فيجوز إذا في قوله * ( ألا تتخذوا ) * ثلاثة أوجه أحدها : أن تكون * ( أن ) * الناصبة
للفعل ، فيكون المعنى وجعلناه هدى كراهة أن يتخذوا من دوني وكيلا ، أو لأن لا
يتخذوا والآخر : أن يكون بمعنى أي ، لأنه بعد كلام تام ، فيكون التقدير أي لا
تتخذوا والثالث : أن تكون * ( أن ) * زائدة ، ويضمر القول . فأما قوله * ( ذرية من
حملنا ) * فإنه يجوز أن يكون مفعول الاتخاذ لأنه فعل يتعدى إلى مفعولين ، وأفرد
الوكيل ، وهو في معنى الجمع ، لأن فعيلا يكون مفردا للفظ ، والمعنى على الجمع
تفسير مجمع البيان — صفحة 214
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢١٤