وعيب ، وكيف يطهر القلب وما فيه من الاعتقاد بالماء .
فمن جملة الأخبار الواردة في قصة المعراج ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال :
أتاني جبرائيل عليه السلام وأنا بمكة ، فقال : قم يا محمد . فقمت معه ، وخرجت إلى
الباب ، فإذا بجبرائيل ، ومعه ميكائيل ، وإسرافيل . فأتى جبرائيل عليه السلام بالبراق ،
وكان فوق الحمار ودون البغل ، خده كخد الانسان ، وذنبه كذنب البقر ، وعرفه كعرف
الفرس ، وقوائمه كقوائم الإبل ، عليه رحل من الجنة ، وله جناحان من فخذيه ،
خطوه منتهى طرفه ، فقال : إركب . فركبت ومضيت حتى انتهيت إلى بيت المقدس .
ثم ساق الحديث إلى أن قال : فلما انتهيت إلى بيت المقدس ، إذا ملائكة نزلت من
السماء بالبشارة والكرامة من عند رب العزة ، وصليت في بيت المقدس ، وفي بعضها
بشر لي إبراهيم في رهط من الأنبياء . ثم وصف موسى وعيسى .
ثم أخذ جبرائيل عليه السلام بيدي إلى الصخرة ، فأقعدني عليها ، فإذا معراج إلى
السماء لم أر مثلها حسنا وجمالا ، فصعدت إلى السماء الدنيا ، ورأيت عجائبها
وملكوتها ، وملائكتها يسلمون علي .
ثم صعد بي جبرائيل إلى السماء الثانية ، فرأيت فيها عيسى بن مريم ،
ويحيى بن زكريا . ثم صعد بي إلى السماء الثالثة ، فرأيت فيها يوسف . ثم صعد بي
إلى السماء الرابعة ، فرأيت فيها إدريس . ثم صعد بي إلى السماء الخامسة ، فرأيت
فيها هارون . ثم صعد بي إلى السماء السادسة ، فإذا فيها خلق كثير ، يموج بعضهم
في بعض ، وفيها الكروبيون . ثم صعد بي إلى السابعة . بأبصرت فيها
خلقا وملائكة .
وفي حديث أبي هريرة : رأيت في السماء السادسة موسى ، ورأيت في السماء
السابعة إبراهيم عليه السلام ، قال : ثم جاوزناها متصاعدين إلى أعلى عليين ، ووصف
ذلك ، إلى أن قال : ثم كلمني ربي وكلمته ، ورأيت الجنة والنار ، ورأيت العرش
وسدرة المنتهى . ثم رجعت إلى مكة فلما أصبحت ، حدثت به بالناس ، فكذبني أبو
جهل والمشركون ، وقال مطعم بن عدي : أتزعم أنك سرت مسيرة شهرين في ساعة ،
أشهد أنك كاذب . قالوا : ثم قالت قريش : أخبرنا عما رأيت فقال : مررت بعير بني
فلان ، وقد أضلوا بعيرا لهم ، وهم في طلبه ، وفي رحلهم قعب ( 1 ) مملو من ماء ،
هامش
( 1 ) القعب : القدح الضخم الغليظ .