النظم : وجه إتصاله بما قبله أن أمر القيامة من الأمور الغائبة ، ومن أعظمها
وأهمها ، لما فيه من الثواب والعقاب ، والإنصاف والانتصاف ، والساعة اسم لإماتة
الخلق ، وإحيائهم .
* ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم
السمع والأبصار والأفدة لعلكم تشكرون ( 78 ) ألم يروا إلى الطير
مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله إن في ذلك لأيات لقوم
يؤمنون ( 79 ) والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام
بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها
وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين ( 80 ) ) * .
القراءة : قد ذكرنا القراءة في * ( أمهاتكم ) * في سورة النساء . وقرأ ابن عامر ،
وحمزة ، ويعقوب ، وسهل ، وخلف : * ( ألم تروا ) * بالتاء . والباقون بالياء . وقرأ أهل
الكوفة ، وابن عامر : * ( ظعنكم ) * ساكنة العين . والباقون بفتح العين .
الحجة : من قرأ * ( ألم تروا ) * بالتاء ، فإنه يدل عليه ما قبله من قوله : * ( وجعل
لكم السمع ولعلكم تشكرون ) * . ومن قرأ بالياء فإنه على وجه التنبيه لمن تقدم ذكرهم
من الكفار والظعن والظعن بفتح العين وسكونها : لغتان ، ومثله النهر ، والنهر .
والشمع والشمع . قال الأعشى :
فقد أشرب الراح قد تعلمين يوم المقام ويوم الظعن
قال أبو علي : ولا يجوز أن يكون الظعن مخففا عن الظعن ، كما أن عضدا
مخفف عن عضد ، وكتفا مخففا عن كتف ، ألا ترى أن من قال ذلك لم يخفف ،
نحو جمل ورسن ، كما أن الذي يقول * ( والليل إذا يسر ) * ، وذلك ما كنا نبغ لا يقول :
والليل إذا يغش ، وحرف الحلق وغيره في ذلك سواء .
اللغة : الأمهات : أصله الأمات ، ولكن الهاء زيدت مؤكدة ، كما زادوها في
أهرقت الماء ، والأصل أرقت الماء . والأفئدة : جمع فؤاد ، كما يقال غراب وأغربة ،
ولم يجمع الفؤاد على أكثر العدد ولم يقل فيه فئدان ، كما قالوا غربان . الجو : الهواء
تفسير مجمع البيان — صفحة 183
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٨٣