تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
مثل قبيلتي في التحاسد . وأما * ( يوجه ) * بفتح الجيم ، فمعناه : أينما يرسل ، أو يبعث ، لا يأت بخير . اللغة : الأبكم : الذي يولد أخرس لا يفهم ، ولا يفهم . وقيل : الأبكم الذي لا يمكنه أن يتكلم . والكل : الثقل . يقال كل عن الأمر يكل كلا ، إذا ثقل عليه ، فلم ينبعث فيه . وكلت السكين كلولا : إذا غلظت شفرتها . وكل لسانه : إذا لم ينبعث في القول لغلظه ، وذهاب حده . فالأصل فيه الغلظ المانع من النفوذ . والتوجيه : الإرسال في وجه من الطريق ، يقال : وجهته إلى موضع كذا ، فتوجه إليه . الاعراب : * ( ومن رزقناه منا رزقا حسنا ) * : رزقا مفعول ثان * ( لرزقناه ) * وفي هذا دليل على أن رزق يتعدى إلى مفعولين ، ألا ترى أن قوله * ( رزقا حسنا ) * لو كان مصدرا ، لما جاز أن يقول فهو ينفق منه ، لأن الانفاق إنما يكون من المال ، لا من الحدث الذي هو المصدر . المعنى : ثم بين سبحانه للمشركين أمر ضلالتهم ، فقال : * ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ) * أي : بين الله مثلا فيه بيان المقصود ، تقريبا للخطاب إلى أفهامهم . ثم ذكر ذلك المثل ، فقال : * ( عبدا مملوكا لا يقدر من أمره على شئ ) * . * ( ومن رزقنا منا رزقا حسنا ) * يريد وحرا رزقناه ، وملكناه مالا ، ونعمة * ( فهو ينفق منه سرا وجهرا ) * لا يخاف من أحد * ( هل يستوون ) * ولم يقل يستويان ، لأنه أراد بقوله * ( ومن رزقناه ) * وقوله * ( عبدا مملوكا ) * الشيوع في الجنس ، لا التخصيص ، يريد أن الاثنين المتساويين في الخلق ، إذا كان أحدهما مالكا قادرا على الانفاق ، والآخر عاجزا عن الانفاق ، لا يستويان ، فكيف يستوي بين الحجارة التي لا تعقل ، ولا تتحرك ، وبين الله عز اسمه ، القادر على كل شئ ، الخالق الرازق لجميع خلقه ؟ وهذا معنى قول مجاهد ، والحسن . وقيل : إن هذا المثل للكافر والمؤمن ، فإن الكافر لا خير عنده ، والمؤمن يكسب الخير ، عن ابن عباس ، وقتادة . نبه الله سبحانه على اختلاف حاليهما ، ودعا إلى حال المؤمن ، وصرف عن حال الكافر . * ( الحمد لله ) * أي : الشكر لله على نعمه ، وفيه إشارة إلى أن النعم كلها منه . وقيل : معناه قولوا الحمد لله الذي دلنا على توحيده ومعرفته ، وهدانا إلى شكر