البعيد من الأرض ، وأبعد منه السكاك واللوح ، وواحد السكاك سكاكة ، عن
الزجاج . قال الشاعر :
ويلمها في هواء الجو طالبة ، * ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب ( 1 )
والسكن : كل ما يسكن إليه . والسكن أيضا : المسكن . قال الفراء : السكن
بفتح الكاف ، الدار . وبسكونها : أهل الدار ، ومنه الحديث : إن الرمانة لتشبع
السكن . وأصله من السكون الذي هو ضد الحركة ، وهما من جنس الأكوان التي
يكون الجسم بها كائنا في الجهات ، ومنه السكين لأنه يسكن حركة المذبوح .
والأثاث : متاع البيت الكثير من قولهم : شعر أثيث أي : كثير . وأث النبت يإث أثا :
إذا كثر والتف . وكذلك الشعر . ولا واحد للأثاث ، كما أنه لا واحد للمتاع ، قال
لشاعر :
أهاجتك الظعائن يوم بانوا * بذي الرئي الجميل من الأثاث ( 2 )
الاعراب : قوله * ( لا تعلمون شيئا ) * في موضع نصب على الحال ، من الكاف
والميم وقوله * ( شيئا ) * يجوز أن يكون منتصبا على المصدر أي : لا تعلمون علما ،
ويجوز أن يكون مفعولا ، ويكون * ( تعلمون ) * بمعنى تعرفون ، لاقتصاره على مفعول
واحد . و * ( أثاثا ومتاعا ) * : نصب بجعل أي : يجعل لكم أثاثا ومتاعا .
المعنى : ثم عدد سبحانه نعما له أخر ، فقال : * ( والله أخرجكم من بطون
أمهاتكم ) * منعما عليكم بذلك ، وأنتم * ( لا تعلمون شيئا ) * من منافعكم ، ومضاركم ،
في تلك الحال . * ( وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ) * أي : تفضل عليكم
بالحواس الصحيحة التي هي طرق إلى العلم بالمدركات ، وتفضل عليكم بالقلوب
التي تفقهون بها الأشياء ، إذ هي محل المعارف * ( لعلكم تشكرون ) * أي : لكي
تشكروه على ذلك ، وتحمدوه .
ثم عطف سبحانه على ما تقدم من الدلائل بدلالة أخرى ، فقال : * ( ألم تروا ) *
هامش
( 1 ) قائله امرئ القيس ، ورواية الديوان : ( لا كالتي في هواه ا ه . ) ونسبه في ( التبيان ) و ( الطبري )
إلى إبراهيم بن عمران الأنصاري . وقوله : ( ويلمها ) مخفف ( ويل أمها ) .
( 2 ) قائله محمد بن نمير الثقفي . وفي بعض النسخ ( الزي ) . ورواية اللسان : ( أشاقتك الظعائن
ا . ه ) .