يصدقون * ( وبنعمة الله ) * التي عددها * ( هم يكفرون ) * أي : يجحدون ، ويريد بنعمة
الله : التوحيد ، والقرآن ، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، عن ابن عباس . * ( ويعبدون من دون
الله ما لا يملك لهم رزقا ) * أي : لا يملك أن يرزقهم * ( من السماوات والأرض شيئا
ولا يستطيعون ) * شيئا مما ذكرناه . وقيل : إن رزق السماء الغيث الذي يأتي من
جهتها ، ورزق الأرض النبات ، والثمار ، وغير ذلك من أنواع النعم التي تخرج من
الأرض .
* ( فلا تضربوا لله الأمثال ) * أي : لا تجعلوا لله الأشباه والأمثال في العبادة ، فإنه
لا شبه له ، ولا مثل ، ولا أحد يستحق العبادة سواه ، وإنما قال ذلك في اتخاذهم
الأصنام آلهة ، عن ابن عباس ، وقتادة . * ( إن الله يعلم ) * إن من كان إلها ، فإنه منزه
عن الشركاء * ( وأنتم لا تعلمون ) * ذلك بل تجهلونه ، ولو تفكرتم لعلمتم . وقيل :
معناه والله يعلم ما عليكم من المضرة في عبادة غيره ، وأنتم لا تعلمون ، ولو علمتم
لتركتم عبادتها .
* ( * ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ومن رزقناه منا
رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستون الحمد لله بل
أكثرهم لا يعلمون ( 75 ) وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا
يقدر على شئ وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوى
هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم ( 76 ) ولله غيب السماوات
والأرض وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل
شئ قدير ( 77 ) ) * .
القراءة : في الشواذ قراءة ابن مسعود ، وعلقمة ، والحسن ، ومجاهد : * ( أينما
يوجه ) * ، وروي عن علقمة : * ( يوجه ) * بفتح الجيم .
الحجة : قال ابن جني : أما * ( يوجه ) * بكسر الجيم فعلى حذف المفعول ،
أي : أينما يوجه وجهه ، فحذف للعلم به . وأقول : إن نظيره ما جاء في المثل :
( أينما أوجه ألق سعدا ) ومعناه : أينما أوجه وجوه ركابي وسعد قبيلته ، أي : كل الناس
تفسير مجمع البيان — صفحة 180
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٨٠