تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
نعمته ، وأوضح لنا السبيل إلى جنته * ( بل أكثرهم لا يعلمون ) * يعني أن أكثر الناس وهم المشركون ، لا يعلمون أن الحمد لي ، وأن جميع النعمة مني . ثم ضرب سبحانه مثلا آخر ، فقال : * ( وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شئ ) * من الكلام لأنه لا يفهم ، ولا يفهم عنه . وقيل : معناه لا يقدر أن يدبر أمر نفسه * ( وهو كل على مولاه ) * أي : ثقل ووبال على وليه الذي يتولى أمره * ( أينما يوجهه لا يأت بخير ) * معناه أنه لا منفعة لمولاه فيه ، أينما يرسله في حاجة ، لا يرجع بخير ، ولا يهتدي إلى منفعة * ( هل يستوي هو ) * أي : هذا الأبكم الموصوف بهذه الصفة * ( ومن يأمر بالعدل ) * أي : ومن هو فصيح يأمر بالعدل والحق ، ويدعو إلى الثواب والبر * ( وهو على صراط مستقيم ) * أي : على دين قويم ، وطريق واضح فيما يأتي به ، ويذر . والمراد أنهما لا يستويان قط ، لأنه لا جواب لهذا الكلام ، إلا النفي ، وهذا كما قال : * ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ) * . وقيل : في معنى هذا المثل أيضا قولان أحدهما أنه مثل ضربه الله تعالى فيمن يؤمل الخير من جهته ، ومن لا يؤمل منه ، وأصل الخير كله من الله تعالى ، فكيف يستوي بينه وبين شئ سواه في العبادة ؟ والآخر أنه مثل للكافر والمؤمن ، فالأبكم الكافر ، والذي يأمر بالعدل المؤمن ، عن ابن عباس . وقيل : إن الأبكم أبي بن خلف ، ومن يأمر بالعدل حمزة وعثمان بن مظعون ، عن عطاء . وقيل : إن الأبكم هاشم بن عمر بن الحارث القرشي ، وكان قليل الخير ، يعادي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، عن مقاتل . ثم وصف سبحانه نفسه مؤكدا لما قدم ذكره من أوصاف الكمال ، فقال : * ( ولله غيب السماوات والأرض ) * ومعناه أنه المختص بعلم الغيب ، وهو ما غاب عن جميع الخلائق ، مما يصح أن يكون معلوما . قال الجبائي : ويمكن أن يكون المعنى : ولله ما غاب عنكم مما في السماوات والأرض . ثم قال : * ( وما أمر الساعة ) * في قدرته * ( إلا كلمح البصر ) * أي : كطرف العين . وقيل : كرد البصر . قال الزجاج : وما أمر إقامة الساعة في قدرته ، إلا كلمح البصر أي : لا يتعذر عليه شئ * ( أو هو أقرب ) * من ذلك ، وهو مبالغة في ضرب المثل به في السرعة ، ودخول * ( أو ) * هنا لأحد أمرين : إما للإبانة على أنه على إحدى هاتين المنزلتين ، وإما لشك المخاطب . وقيل : معناه بل هو أقرب * ( إن الله على كل شئ قدير ) * فهو قادر على إقامة الساعة ، وعلى كل شئ يريده ، لأن القدير مبالغة في صفة القادر .