تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
* ( والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون ( 81 ) فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين ( 82 ) يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون ( 83 ) ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولاهم يستعتبون ( 84 ) وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولاهم ينظرون ( 85 ) ) * . اللغة : الأكنان : جمع كن ، وهو الموضع الذي يستتر صاحبه فيه ، ويقال : كننت الشئ في كنه أي : صنته وأكننته أي : أخفيته ، وكل ما لبسته من قميص ، أو درع ، أو جوشن ، أو غيره ، فهو كن . قال الزجاج . والعتب الموجدة ، يقال : عتب عليه يعتب : إذا وجد عليه ، فإذا فاوضه ما عتب عليه ، قالوا عاتبه ، وإذ رجع إلى مسرته ، قيل : أعتب . والاسم العتبى : وهو رجوع المعتوب عليه إلى ما يرضي العاتب . واستعتبه : طلب منه أن يعتب ، قال أبو مسلم : الاستعتاب مأخوذ من العتاب ، والعتب ، وأصله دبغ الأديم ، وهو عتابه . وفي المثل : إنما يعاتب الأديم ذو البشرة ، يقال : عتبت على فلان ، واستعتبته : إذا أنكرت منه فعلا ، واستنزلته عنه ، وأردت إصلاحه . وأعتبك فلان . إذا صار لك إلى ما تحب ، وزال عما تكره . الاعراب : * ( فإن تولوا ) * : شرط ، وتقديره فإن تولوا لم يلزمك تقصير من أجل توليتهم ، فإن الذي عليك هو البلاغ ، إلا أنه حذف الجزاء لدلالة الكلام عليه . * ( للذين كفروا ) * : في محل الرفع لوقوع الإذن عليه . المعنى : ثم عدد سبحانه نعما أخر ، أضافها إلى ما عدده قبل من نعمه ، فقال : * ( والله جعل لكم مما خلق ) * من الأشجار ، والأبنية * ( ظلالا ) * أي : أشياء تستظلون بها في الحر والبرد . * ( وجعل لكم من الجبال أكنانا ) * أي : مواضع تسكنون بها من كهوف وثقوب ، وتأوون إليها ، * ( وجعل لكم سرابيل ) * أي : قميصا من القطن والكتان والصوف ، عن ابن عباس ، وقتادة . * ( تقيكم الحر ) * ولم يقل ، وتقيكم البرد ، لأن ما وقى الحر وقى البرد . وإنما خص الحر بذلك مع أن وقايتها للبرد أكثر ،