* ( والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا
وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك
يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون ( 81 ) فإن تولوا فإنما عليك البلاغ
المبين ( 82 ) يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون
( 83 ) ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولاهم يستعتبون
( 84 ) وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولاهم ينظرون ( 85 ) ) * .
اللغة : الأكنان : جمع كن ، وهو الموضع الذي يستتر صاحبه فيه ، ويقال :
كننت الشئ في كنه أي : صنته وأكننته أي : أخفيته ، وكل ما لبسته من قميص ، أو
درع ، أو جوشن ، أو غيره ، فهو كن . قال الزجاج . والعتب الموجدة ، يقال : عتب
عليه يعتب : إذا وجد عليه ، فإذا فاوضه ما عتب عليه ، قالوا عاتبه ، وإذ رجع إلى
مسرته ، قيل : أعتب . والاسم العتبى : وهو رجوع المعتوب عليه إلى ما يرضي
العاتب . واستعتبه : طلب منه أن يعتب ، قال أبو مسلم : الاستعتاب مأخوذ من
العتاب ، والعتب ، وأصله دبغ الأديم ، وهو عتابه . وفي المثل : إنما يعاتب الأديم
ذو البشرة ، يقال : عتبت على فلان ، واستعتبته : إذا أنكرت منه فعلا ، واستنزلته
عنه ، وأردت إصلاحه . وأعتبك فلان . إذا صار لك إلى ما تحب ، وزال عما تكره .
الاعراب : * ( فإن تولوا ) * : شرط ، وتقديره فإن تولوا لم يلزمك تقصير من أجل
توليتهم ، فإن الذي عليك هو البلاغ ، إلا أنه حذف الجزاء لدلالة الكلام عليه .
* ( للذين كفروا ) * : في محل الرفع لوقوع الإذن عليه .
المعنى : ثم عدد سبحانه نعما أخر ، أضافها إلى ما عدده قبل من نعمه ،
فقال : * ( والله جعل لكم مما خلق ) * من الأشجار ، والأبنية * ( ظلالا ) * أي : أشياء
تستظلون بها في الحر والبرد . * ( وجعل لكم من الجبال أكنانا ) * أي : مواضع تسكنون
بها من كهوف وثقوب ، وتأوون إليها ، * ( وجعل لكم سرابيل ) * أي : قميصا من القطن
والكتان والصوف ، عن ابن عباس ، وقتادة . * ( تقيكم الحر ) * ولم يقل ، وتقيكم
البرد ، لأن ما وقى الحر وقى البرد . وإنما خص الحر بذلك مع أن وقايتها للبرد أكثر ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 186
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٨٦