تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
يرزق شيئا ، وهو مما أعمل من المصادر المنونة . المعنى : ثم عدد سبحانه نعمة منه أخرى ، فقال : * ( والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ) * فوسع على واحد ، وقتر على آخر ، على ما توجبه الحكمة * ( فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء ) * اختلف في معناه على قولين أحدهما أنهم لا يشركون عبيدهم في أموالهم وأزواجهم ، حتى يكونوا فيه سواء ، ويرون ذلك نقصا ، فلا يرضون لأنفسهم به ، وهم يشركون عبيدي في ملكي وسلطاني ، ويوجهون العبادة والقرب إليهم ، كما يوجهونها إلي ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وقال ابن عباس : يقول إذا لم ترضوا أن تجعلوا عبيدكم شركاءكم ، فكيف جعلتم عيسى إلها معه ، وهو عبده ؟ ونزلت في نصارى نجران . والثاني : إن معناه فهؤلاء الذين فضلهم الله في الرزق من الأحرار ، لا يرزقون مماليكهم ، بل الله تعالى رازق الملاك والمماليك ، فإن الذي ينفقه المولى على مملوكه ، إنما ينفقه مما رزقه الله تعالى ، فالله تعالى رازقهم جميعا ، فهم سواء في ذلك . * ( أفبنعمة الله يجحدون ) * أي : أفبهذه النعمة التي عددتها واقتصصتها ، يجحد هؤلاء الكفار ؟ ثم عدد سبحانه نعمة أخرى ، قال : * ( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ) * أي : جعل لكم من جنسكم ، ومن الذين تلدونهم ، نساء جعلهن أزواجا لكم ، لتسكنوا إليهن ، وتأنسوا بهن ، * ( وجعل لكم من أزواجكم ) * يعني من هؤلاء الأزواج * ( بنين ) * تسرون بهم ، وتزينون بهم * ( وحفدة ) * اختلف في معناه فقيل : هم الخدم والأعوان ، عن ابن عباس ، والحسن ، وعكرمة . وفي رواية الموالبي : هم أختان الرجل على بناته ، وهو المروي عن أبي عبد الله ، وابن مسعود ، وإبراهيم ، وسعيد بن جبير . وقيل : هم البنون ، وبنو البنين ، عن ابن عباس في رواية أخرى ، ونصه عنه أيضا أنهم بنو امرأة الرجل من غيره في رواية الضحاك . وقيل : البنون الصغار من الأولاد ، والحفدة الكبار منهم ، يسعون معه ، عن مقاتل . * ( ورزقكم من الطيبات ) * أي : الأشياء التي تستطيبونها ، قد أباحها لكم ، وإنما دخلت * ( من ) * لأنه ليس كل ما يستطيبه الانسان رزقا له ، وإنما يكون رزقه ما له التصرف فيه ، وليس لأحد منعه منه . * ( أفبالباطل يؤمنون ) * يريد بالباطل : الأوثان ، والأصنام ، وما حرم عليهم ، وزينه الشيطان من البحائر ، وغيرها أي : أفبذلك