تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
بما يخفى مثله عن غيرها ، عن الحسن . قال أبو عبيدة : الوحي في كلام العرب على وجوه ، منها : وحي النبوة ، ومنها : الإلهام ، ومنها : الإشارة ، ومنها : الكتاب ، ومنها : الإسرار . فوحي النبوة في قوله : * ( أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ) * . والإلهام في قوله : * ( وأوحى ربك إلى النحل وأوحينا إلى أم موسى ) * والإشارة في قوله : * ( فأوحى إليهم أن سبحوا ) * قال مجاهد : معناه أشار إليهم ، وقال الضحاك : كتب لهم . والإسرار في قوله : * ( يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ) * . وأصل الوحي عند العرب : أن يلقي الانسان إلى صاحبه شيئا بالاستتار والإخفاء . وأما ما روي عن ابن عباس أنه قال : لا وحي إلا القرآن ، فإن المراد به أن القرآن هو الوحي الذي نزل به جبرائيل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، دون أن يكون أنكر ما قلناه . ويقال : أوحي له ، وأوحي إليه ، قال العجاج : ( أوحي لها القرار فاستقرت ) ( 1 ) ، والمعنى أن الله تعالى ألهم النحل اتخاذ المنازل والمساكن ، والأوكار ، والبيوت في الجبال ، والشجر ، وغير ذلك ، وتقديره * ( أن اتخذي من الجبال بيوتا ) * للعسل ، ولا يقدر على مثلها أحد . * ( ومن الشجر ومما يعرشون ) * أي : ومن الكرم لأنه الذي يعرش ، ويتخذ منه العريش ، وفيه لغتان : يعرشون ويعرشون بضم الراء وكسرها ، وقد قرئ بهما . وقيل : معنى يعرشون : يبنون . والعرش : سقف البيت ، عن الكلبي . والمعنى ما يبني الناس لها من خلاياها التي تعسل فيها ، ولولا إلهام الله إياها ، ما كانت تأوي إلى ما بني لها من بيوتها ، وإنما أتى بلفظ الأمر ، وإن كانت النحل لا تعقل الأمر ، ولا تكون مأمورة ، لأنه لما أتى بلفظ الوحي ، أجرى عليه لفظ الأمر اتساعا * ( ثم كلي من كل الثمرات ) * أي : من أنواع الثمرات من أي ثمرة شئت . * ( فاسلكي سبل ربك ) * أي : فأدخلي سبل ربك التي جعلها الله لك * ( ذللا ) * أي : مذللة موطأة للسلوك ، واسعة ، يمكن سلوكها ، فيكون قوله * ( ذللا ) * صفة للسبل ، وهي منصوبة على الحال ، وهو قول مجاهد . وقيل : ذللا أي : مطيعة لله ، منقادة ، مسخرة ، ويكون من صفة النحل ، عن قتادة . * ( يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه ) * وهو العسل ، فإن ألوانه مختلفة ،
هامش
( 1 ) وبعده ( وشدها بالراسيات الثبت ) وقد مر .
تفسير مجمع البيان — صفحة 176 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين