تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
فكأنه قال شيئان ضمنا ، وقال الأعشى : فإن تعهديني ، ولي لمة ، فإن الحوادث أودى بها ( 1 ) حمله على الحدثان ( 2 ) . ويجوز أن يكون التقدير : نسقيكم مما في بطون المذكور . وقيل : إن * ( من ) * يدل على التبعيض ، فكأنه قال نسقيكم مما في بطون بعض الأنعام ، لأنه ليس لجميعها لبن . وقوله : * ( تتخذون منه ) * الضمير في * ( منه ) * إلى ماذا يعود ؟ فيه وجهان أحدهما : إنه يعود إلى المذكور والثاني : انه يعود إلى معنى الثمرات ، لأن الثمرات والثمر سواء . وكذا الهاء في قوله * ( فيه شفاء للناس ) * قيل : يعود إلى الشراب ، وهو العسل . وقيل : يعود إلى القرآن ، فإذا عاد الضمير إلى الشراب ، ارتفع شفاء بالظرف على المذهبين ، وتقديره شراب ثابت فيه شفاء . وإذا عاد الضمير إلى القرآن ففي رفع شفاء خلاف ، فإن الظرف لم يجر على مذكور قبله ، * ( لكيلا يعلم بعد علم شيئا ) * : إن نصبت شيئا بعلم ، وهو مذهب سيبويه كنت قد أعملت الثاني ، وأضمرت المفعول في يعلم على شريطة التفسير . وإن أعملت يعلم . وهو مذهب الفراء ، أضمرت لعلم مفعولا ، وفصلت بين المعمول والعامل ، فجمعت بين مجازين بخلاف مذهب سيبويه . المعنى : ثم عطف سبحانه على ما تقدم من دلائل التوحيد ، وعجائب الصنعة ، وبدائع الحكمة بقوله : * ( وإن لكم في الأنعام ) * يعني الإبل ، والبقر ، والغنم * ( لعبرة ) * أي : لعظة واعتبارا ودلالة على قدرة الله تعالى * ( نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا ) * وروى الكلبي عن ابن عباس قال : إذا استقر العلف في الكرش ، صار أسفله فرثا ، وأعلاه دما ، ووسطه لبنا ، فيجري الدم في العروق واللبن في الضرع ، ويبقى الفرث كما هو ، فذلك قوله * ( من بين فرث ودم لبنا خالصا ) * ، لا يشوبه الدم ، ولا الفرث . * ( سائغا للشاربين ) * أي : جائزا في حلوقهم ، والكبد مسلطة على هذه الأصناف ، فيقسمها على الوجه الذي اقتضاه التدبير الإلهي . بين سبحانه لمن ينكر
هامش
( 1 ) اللمة : الشعر الجعد خلف الأذن . وأودى بها أي : أهلكها . ورواية اللسان : ( فأما تريني ولي لمة ا ه‍ ) . ( 2 ) أي كان عليه أن يقول : ( أودت بها ) ، فذكر على إرادة الحدثان .