إلى الشيطان ، أياسا لهم من رحمته * ( ولهم عذاب أليم ) * أي : وللتابع والمتبوع
عذاب مؤلم ، وجميع . ثم بين سبحانه أنه قد أقام الحجة ، وأزاح العلة ، وأوضح
المحجة ، فقال : * ( وما أنزلنا عليك ) * يا محمد * ( الكتاب ) * أي : القرآن * ( إلا لتبين
لهم الذي اختلفوا فيه ) * معناه : إلا وقد أردنا منك أن تكشف لهم ما اختلفوا فيه من
دلالة التوحيد والعدل ، وتبين لهم الحلال والحرام * ( وهدى ) * أي : وأنزلناه دلالة على
الحق * ( ورحمة لقوم يؤمنون ) * . ثم أخبر سبحانه عن نعمته على خلقه ، فقال :
* ( والله أنزل من السماء ماء ) * أي : غيثا ، ومطرا * ( فأحيا به ) * أي : بذلك الماء
* ( الأرض بعد موتها ) * أحياها بالنبات بعد جدوبها وقحطها . * ( إن في ذلك لآية ) * أي :
حجة ودلالة * ( لقوم يسمعون ) * أي : يستصغون أدلة الله ، ويتفكرون فيها ، ويعتبرون
بها .
* ( وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا
سائغا للشاربين ( 66 ) ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا
حسنا إن في ذلك لأية لقوم يعقلون ( 67 ) وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا
من الشجر ومما يعرشون ( 68 ) ثم كلى من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج
من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لأية لقوم
يتفكرون ( 69 ) والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد
علم شيئا إن الله عليم قدير ( 70 ) ) * .
القراءة : قرأ نافع ، وابن عامر ، وأبو بكر ، عن عاصم ، ويعقوب ، وسهل :
* ( نسقيكم ) * بفتح النون هاهنا ، وفي المؤمنين . والباقون : * ( نسقيكم ) * بضمها في
الموضعين . وقرأ أبو جعفر في المؤمنين * ( تسقيكم ) * بالتاء .
الحجة : قيل : بين سقيت ، وأسقيت فرق ، وهو أن سقيته معناه : ناولته
ليشرب . وأسقيته معناه : جعلت له ماء يشربه . وقيل : سقيته ماء وأسقيته ، سألت
الله أن يسقيه ، وعليه بيت ذي الرمة :
تفسير مجمع البيان — صفحة 172
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٧٢