تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
يجوز ، لأن التكليف تفضل ، فلا تجب تبقية ، وهو قول أبي هاشم ، وإليه ذهب المرتضى ، قدس الله روحه . وقال آخرون : لا يجوز اخترامه ، ويجب تبقيته ، وهو قول البلخي ، وأبي علي الجبائي ، وان اختلفا في علته ، فقال الجبائي : لأنه مفسدة . وقال البلخي : لأنه الأصلح . وإليه ذهب الشيخ المفيد أبو عبد الله . وقيل : إن معنى الآية لو يؤاخذهم بذنوبهم لحبس المطر عنهم ، حتى تهلك كل دابة ، عن السدي ، وعكرمة . ( سؤال ) : متى قيل إن المكلف الظالم يستحق العقوبة بظلمه ، فما بال الحيوانات تؤخذ بغير جرم ؟ ( فجوابه ) : ان العذاب للظالم عقوبة ، ولغير الظالم عبرة ومحنة ، فيكون كالأمراض النازلة بالأولياء ، وغير المكلفين ، فيعوضون عنها ، وقيل : معناه لو هلك الآباء بكفرهم ، لم يوجد الأبناء . وقيل : انه إذا هلك الظلمة ، ولم يبق مكلف ، لا يبقى غيرهم من الحيوانات ، لأنها إنما خلقت للمكلفين ، فلا فائدة في بقائها بعدهم * ( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) * قد سبق معناه فيما مضى . ثم حكى سبحانه عن الكفار ، فقال : * ( ويجعلون لله ما يكرهون ) * يعني البنات أي : يحكمون لله بما يكرهونه لأنفسهم * ( وتصف ألسنتهم الكذب ) * أي : وتخبر ألسنتهم بالكذب ، وهو ما يقولون * ( أن لهم الحسنى ) * وهي البنون ، عن مجاهد . وقيل : معناه تصفون أن لهم مع قبيح قولهم من الله الجزاء الحسن ، والمثوبة الحسنى ، وهي الجنة ، عن الزجاج ، وغيره . فإن المشركين كانوا يقولون : إن كان ما يقوله محمد من أمر البعث والآخرة حقا ، فنحن من أهل الجنة . وروي عن معاذ أنه قرأ وتصف ألسنتهم الكذب بضم الذال والباء ، فعلى هذا يكون الكذب وصفا للألسنة ، جمع كاذب ، أو كذوب . ثم رد سبحانه قولهم فقال : * ( لا جرم أن لهم النار ) * أي : ليس الأمر على ما وصفوا جرم فعلهم وقولهم أي : كسب أن لهم النار . والمفسرون يقولون معناه حقا إن لهم النار ، أو لا بد أن لهم النار * ( وأنهم مفرطون ) * أي : مقدمون أي : معجلون إلى النار . ثم أقسم سبحانه ، فقال : * ( تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك ) * يا محمد * ( فزين لهم الشيطان أعمالهم ) * أي : كفرهم ، وضلالهم ، وتكذيبهم الرسل * ( فهو وليهم اليوم ) * معناه : إن الشيطان وليهم اليوم في الدنيا ، يتولونه ويتبعون إغوائه ، فأما يوم القيامة فيتبرأ بعضهم من بعض ، عن أبي مسلم وقيل : معناه فهو وليهم يوم القيامة أي : يكلهم الله تعالى