تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
اللغة : البلاغ ، والإبلاغ : إيصال المعنى إلى الغير ، والحرص : طلب الشئ بجد واجتهاد ، يقال : حرص يحرص حرصا ، وحرص يحرص بكسر الراء في الماضي وفتحها في المستقبل ، لغة . وقد روي في الشواذ عن الحسن ، وإبراهيم * ( أن تحرص ) * بفتح الراء . والأول لغة أهل الحجاز ، والأصل من السحابة الحارصة : وهي التي تقشر وجه الأرض . وشجة حارصة التي تقشر جلدة الرأس . وكذلك الحرص كان صاحبه ينال من نفسه لشدة اهتمامه بما هو حريص فيه . المعنى : ثم عاد سبحانه إلى حكاية قول المشركين ، فقال : * ( وقال الذين أشركوا ) * مع الله إلها آخر * ( لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شئ ) * أي : لو أراد الله ما عبدنا من دونه شيئا من الأصنام ، والأوثان * ( نحن ولا آباؤنا ) * الذين اقتدينا بهم * ( ولا حرمنا من دونه من شئ ) * من البحيرة والسائبة وغيرهما ، بل شاء ذلك منا ، وأراد بذلك فعلنا ، فأنكر الله سبحانه هذا القول عليهم ، وقال : * ( كذلك ) * أي : مثل ذلك * ( فعل الذين من قبلهم ) * من الكفار والضلال ، كذبوا رسل الله ، وجحدوا آياته ، قالوا مثل قولهم ، وفعلوا مثل فعلهم * ( فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ) * أي : ليس عليهم إلا إبلاغ الرسالة ، وقد سبق بيان مثل هذه الآية في سورة الأنعام . * ( ولقد بعثنا في كل أمة ) * أي : في كل جماعة ، وقرن * ( رسولا ) * كما بعثناك يا محمد رسولا إلى أمتك * ( ان اعبدوا الله ) * أي : ليقول لهم اعبدوا الله * ( واجتنبوا الطاغوت ) * أي : عبادة الطاغوت ، وأن هذه هي المفسرة ، ويعني بالطاغوت : الشيطان ، وكل داع يدعو إلى الضلالة . * ( فمنهم من هدى الله ) * معناه فمنهم من هداه الله ، بأن لطف له بما علم أنه يؤمن عنده فآمن ، فسمى ذلك اللطف هداية . ويجوز أن يريد : فمنهم من هداه الله إلى الجنة بإيمانه ولا يجوز أن يريد بالهداية هنا نصب الأدلة ، كما في قوله * ( فأما ثمود فهديناهم ) * ، لأنه سبحانه سوى في ذلك بين المؤمن والكافر . * ( ومنهم من حقت عليه الضلالة ) * معناه : ومنهم من أعرض عما دعاه إليه الرسول ، فخذله الله ، فثبتت عليه الضلالة ، ولزمته ، فلا يؤمن قط . وقيل : معناه وجبت عليه الضلالة ، وهي العذاب والهلاك . وقيل : معناه ومنهم من حقت عليه عقوبة الضلالة ، عن الحسن . وقد سمى الله سبحانه العقاب ضلالا ، بقوله * ( ان المجرمين في ضلال وسعر ) * .