* ( فسيروا في الأرض ) * أي : أرض المكذبين الذين عاقبهم الله إن لم تصدقوني
* ( فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) * أي : فانظروا كيف حقت عليهم العقوبة ،
وحلت بهم ، فلا تسلكوا طريقهم ، فينزل بكم مثل ما نزل بهم * ( إن تحرص على
هداهم ) * أي : على أن يؤمنوا بك * ( فإن الله لا يهدي من يضل ) * هذا تسلية
للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في دعائه لمن لا يفلح بالإجابة ، لانهماكه في الكفر ، وإشارة إلى أن
ذلك ليس لتقصير وقع من جهته صلى الله عليه وآله وسلم وإعلام له أنهم لا يؤمنون أبدا ، وإذا كانوا
هكذا ، فإن الله لا يهديهم ، بل يضلهم على المعنى الذي فسرناه قبل * ( وما لهم من
ناصرين ) * أي : ليس لهم من ناصر ينصرهم ، ويخلصهم من العقاب ، وفي هذا بيان
أن الإضلال في الآية ليس المراد به ما ذكره أهل الجبر .
* ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه
حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 38 ) ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم
الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين ( 39 ) إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له
كن فيكون ( 40 ) ) *
القراءة : قرأ ابن عامر ، والكسائي : * ( فيكون ) * بالنصب ، وفي يس مثله .
والباقون بالرفع .
الحجة : من نصب فإنه يحمله على أن . قال الزجاج : الرفع على ، فهو يكون
على معنى أن ما أراد الله فهو يكون . فالنصب على ضربين أحدهما : أن يكون عطفا
على أن تقول . والآخر : أن يكون نصبا على جواب كن . قال أبو علي : إعلم أن
الذي أجازه من النصب على أن يكون ، جواب كن ، لم يجزه أحد من أصحابنا
غيره ، لأن كن ، وإن كان على لفظ الأمر ، فليس القصد به هنا الأمر ، إنما هو والله
أعلم الإخبار عن كون الشئ ، وحدوثه .
الاعراب : * ( جهد أيمانهم ) * : مصدر وضع موضع الحال ، والتقدير يجتهدون
اجتهادا في أيمانهم . وهذا مثل قولهم طلبته جهدك أي : تجهد جهدك . * ( وعدا ) *
منصوب لتوكيد المعنى ، فإن المعنى بلى يبعثهم الله وعد الله ذلك وعدا . وقوله :
* ( ليبين ) * اللام فيه يتعلق بالبعث أيضا أي : يبعثهم ليبين لهم وليعلم الذين كفروا أنهم
تفسير مجمع البيان — صفحة 156
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٥٦