تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
* ( فسيروا في الأرض ) * أي : أرض المكذبين الذين عاقبهم الله إن لم تصدقوني * ( فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) * أي : فانظروا كيف حقت عليهم العقوبة ، وحلت بهم ، فلا تسلكوا طريقهم ، فينزل بكم مثل ما نزل بهم * ( إن تحرص على هداهم ) * أي : على أن يؤمنوا بك * ( فإن الله لا يهدي من يضل ) * هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في دعائه لمن لا يفلح بالإجابة ، لانهماكه في الكفر ، وإشارة إلى أن ذلك ليس لتقصير وقع من جهته صلى الله عليه وآله وسلم وإعلام له أنهم لا يؤمنون أبدا ، وإذا كانوا هكذا ، فإن الله لا يهديهم ، بل يضلهم على المعنى الذي فسرناه قبل * ( وما لهم من ناصرين ) * أي : ليس لهم من ناصر ينصرهم ، ويخلصهم من العقاب ، وفي هذا بيان أن الإضلال في الآية ليس المراد به ما ذكره أهل الجبر . * ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 38 ) ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين ( 39 ) إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ( 40 ) ) * القراءة : قرأ ابن عامر ، والكسائي : * ( فيكون ) * بالنصب ، وفي يس مثله . والباقون بالرفع . الحجة : من نصب فإنه يحمله على أن . قال الزجاج : الرفع على ، فهو يكون على معنى أن ما أراد الله فهو يكون . فالنصب على ضربين أحدهما : أن يكون عطفا على أن تقول . والآخر : أن يكون نصبا على جواب كن . قال أبو علي : إعلم أن الذي أجازه من النصب على أن يكون ، جواب كن ، لم يجزه أحد من أصحابنا غيره ، لأن كن ، وإن كان على لفظ الأمر ، فليس القصد به هنا الأمر ، إنما هو والله أعلم الإخبار عن كون الشئ ، وحدوثه . الاعراب : * ( جهد أيمانهم ) * : مصدر وضع موضع الحال ، والتقدير يجتهدون اجتهادا في أيمانهم . وهذا مثل قولهم طلبته جهدك أي : تجهد جهدك . * ( وعدا ) * منصوب لتوكيد المعنى ، فإن المعنى بلى يبعثهم الله وعد الله ذلك وعدا . وقوله : * ( ليبين ) * اللام فيه يتعلق بالبعث أيضا أي : يبعثهم ليبين لهم وليعلم الذين كفروا أنهم