تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الملائكة ، وإنما سماهم ضيفا ، لأنهم جاؤوه في صورة الأضياف * ( فقالوا سلاما ) * أي : سلموا عليه سلاما على وجه الدعاء والتحية ، وبشروه بالولد ، وبإهلاك قوم لوط * ( قال ) * إبراهيم : * ( إنا منكم وجلون ) * أي : خائفون * ( قالوا لا توجل ) * أي : لا تخف * ( إنا نبشرك ) * أي : نخبرك بما يسرك * ( بغلام عليم ) * أي : بولد يكون غلاما إذا ولد ، ويكون عليما إذا بلغ * ( قال ) * إبراهيم * ( أبشرتموني ) * بالمولود * ( على أن مسني الكبر ) * أي : في حال الكبر الذي يوجب اليأس عن الولد * ( فبم تبشرون ) * أبأمر الله تعالى فأثق به ، أم من جهة أنفسكم ؟ ومعنى مسني الكبر : غيرني الكبر عن حال الشباب الذي يطمع في الولد إلى حال الهرم . وقيل : معناه عن رأس الكبر . * ( قالوا بشرناك بالحق ) * أي : قالت الملائكة لإبراهيم : إنا بشرناك بذلك على وجه الحقيقة بأمر الله * ( فلا تكن من القانطين ) * أي : اليائسين ، فأجابهم إبراهيم عليه السلام بأن * ( قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ) * أي : ومن الذي ييأس من رحمة الله ، وحسن انعامه ، إلا العادلون عن الحق الضالون ، عن طريق الهدى ، الجاهلون بقدرته على خلق الولد من الشيخ الكبير . وهذا القول من إبراهيم عليه السلام يدل على أنه لم يكن قانطا ، ولكنه استبعد ذلك ، فظنت الملائكة قنوطا ، فنفى ذلك عن نفسه * ( قال ) * إبراهيم عليه السلام بعد ذلك للملائكة * ( فما خطبكم أيها المرسلون ) * أي : ما الأمر الجليل الذي بعثتم له ، وما شأنكم ؟ وسماهم مرسلين لما علم أنهم ملائكة * ( قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ) * أي : مذنبين . وقيل : كافرين ، أخبروه بهلاكهم ، واقتصروا على هذا لأن من المعلوم ان الملائكة إنما يرسلون إلى المجرمين للهلاك * ( إلا آل لوط ) * استثنى منهم آل لوط ، وهم خاصته وعشيرته ، وإنما استثناهم منهم ، وإن لم يكونوا مجرمين ، من حيث كانوا من قوم لوط ، وممن بعث إليهم . وقيل : إن معناه لكن آل لوط * ( إنا لمنجوهم أجمعين ) * أي : نخلصهم أجمعين من العذاب * ( إلا امرأته ) * استثنى امرأة لوط من آل لوط ، لأنها كانت كافرة * ( قدرنا إنها لمن الغابرين ) * أي : من الباقين في المدينة مع المهلكين أي : قضينا أنها تهلك كما يهلكون . * ( فلما جاء آل لوط المرسلون ( 61 ) قال إنكم قوم منكرون ( 62 ) قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون ( 63 ) وأتيناك بالحق وإنا لصادقون ( 64 ) فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث
تفسير مجمع البيان — صفحة 122 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين