العمل ، مشتق من الانتصاب ، لأن صاحبه ينتصب بالانقطاع عن العمل للوهن الذي
يلحقه .
المعنى : لما ذكر سبحانه عباده المخلصين ، عقبه بذكر حالهم في الآخرة ،
فقال : * ( إن المتقين ) * الذين يتقون عقاب الله باجتناب معاصيه * ( في جنات ) * أي : في
بساتين خلقت لهم * ( وعيون ) * من ماء ، وخمر ، وعسل ، يفور من الفوارة ، ثم يجري
في مجاريها * ( ادخلوها بسلام ) * أي : يقال لهم ادخلوا الجنات بسلامة من الآفات ،
وبراءة من المكاره والمضرات * ( آمنين ) * من الإخراج منها ، ساكني النفس إلى انتفاء
الضرر فيها * ( ونزعنا ما في صدورهم من غل ) * أي : وأزلنا عن صدور أهل الجنة ما
فيها من أسباب العداوة من الغل أي : الحقد ، والحسد ، والتنافس ، والتباغض
* ( إخوانا ) * منصوب على الحال أي : وهم يكونون إخوانا متوادين ، يريد مثل
الإخوان ، فيصفو لذلك عيشهم * ( على سرر ) * أي : كائنين على مجالس السرور
* ( متقابلين ) * متواجهين ينظر بعضهم إلى بعض . قال مجاهد : لا يرى الرجل في
الجنة قفا زوجته ، ولا ترى زوجته قفاه ، لأن الأسرة تدور بهم كيف ما شاءوا ، حتى
يكونوا متقابلين في عموم أحوالهم . وقيل : متقابلين في الزيارة . إذا تزاوروا استوت
مجالسهم ومنازلهم ، وإذا افترقوا كانت منازل بعضهم أرفع من بعض * ( لا يمسهم
فيها ) * أي : في الجنة * ( نصب ) * أي : عناء وتعب ، لأنهم لا يحتاجون إلى إتعاب
أنفسهم ، لتحصيل مقاصدهم ، إذ جميع النعم حاصلة لهم * ( وما هم منها بمخرجين ) *
أي : يبقون فيها مؤبدين . ثم أمر سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبر عباده بكثرة عفوه
ومغفرته ورحمته لأوليائه ، وشدة عذابه لأعدائه ، فقال : * ( نبئ ) * يا محمد * ( عبادي
أني أنا الغفور ) * أي : كثير الستر لذنوب المؤمنين * ( الرحيم ) * كثير الرحمة لهم * ( وأن
عذابي هو العذاب الأليم ) * فلا تعولوا على محض غفراني ورحمتي ، وخافوا عقابي
ونقمتي .
* ( ونبئهم عن ضيف إبراهيم ( 51 ) إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم
وجلون ( 52 ) قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم ( 53 ) قال أبشرتموني على أن
مسني الكبر فبم تبشرون ( 54 ) قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين
تفسير مجمع البيان — صفحة 119
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١١٩