( 55 ) قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ( 56 ) قال فما خطبكم أيها
المرسلون ( 57 ) قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ( 58 ) إلا آل لوط إنا لمنجوهم
أجمعين ( 59 ) إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين ( 60 ) ) * .
القراءة : قرأ نافع وحده : * ( فبم تبشرون ) * خفيفة النون مكسورة ، وقرأ ابن
كثير وحده : * ( فبم تبشرون ) * مشددة النون مكسورة . وقرأ الباقون : * ( تبشرون ) *
مفتوحة النون خفيفة . وروى أبو علي الضرير ، عن روح وغيره ، عن يعقوب : * ( فبم
تبشروني ) * بإثبات الياء . وقرأ أبو عمرو والكسائي : بقنط ويقنطوا بكسر النون حيث
كان . والباقون بفتح النون . وقرأ * ( لمنجوهم ) * خفيفة ، أهل الكوفة غير عاصم ،
ويعقوب بالتشديد . وقرأ . * ( قدرنا ) * بالتخفيف أبو بكر عن عاصم ، وكذلك في
النمل . والباقون بالتشديد .
الحجة : قال أبو علي : الوجه في قراءة نافع أنه أراد تبشرونني ، إلا أنه حذف
النون الثانية استثقالا ، لأن التكرير بها وقع ، ولم يحذف النون الأولى التي هي علامة
الرفع ، وقد حذفوا هذه النون في كلامهم ، لأنها زائدة ، ولأن علامة الضمير الياء من
دونها ، قال :
أبالموت الذي لابد إني * ملاق لا أباك تخوفيني
وقال :
تراه كالثغام يعل مسكا * يسوء الفاليات إذا فليني ( 1 )
والوجه في تشديد ابن كثير النون أنه أدغم النون الأولى التي هي علامة الرفع في
الثانية المتصلة بالياء التي هي المضمر المنصوب المتكلم . ومن فتح النون فلأنه لم
يعد الفعل إلى المفعول به ، كما عدى غيره ، وحذف المفعول به كثير ، والنون علامة
الرفع . وقنط يقنط ، وقنط يقنط ، لغتان ، وكان قنط يقنط أعلى ، ويدل على ذلك
إجماعهم في قوله قنطوا ، وحكى ان يقنط لغة . وهذا يدل على أن يقنط أكثر ، لأن
مضارع فعل يجئ على يفعل ويفعل . وحجة من قرأ * ( لمنجوهم ) * قوله : * ( ونجينا
هامش
( 1 ) البيت في ( جامع الشواهد ) .