الذين آمنوا ) * . وحجة من قرأ بالتخفيف قوله * ( فأنجاه الله من النار ) * وقدرت بالتخفيف
لغة في قدرت ، يدل على ذلك قول الهذلي :
ومفرهة عنس قدرت لساقها فخرت كما تتايع الريح بالقفل ( 1 )
والمعنى : قدرت ضربتي لساقها ، فضربتها . فحذف لدلالة الكلام عليه ،
فمن قرأ * ( قدرنا ) * مخففا ، كان في معنى التشديد .
اللغة : الضيف : هو المنضوي إلى غيره لطلب القرى ، وهو يقع على الواحد
والاثنين والجمع ، لأنه في الأصل مصدر وصف به ، وقد يجمع بالأضياف والضيوف
والضيفان . والوجل : الخوف ، يقال : وجل يوجل ، وياجل ، وييجل ، وييجل : إذا
خاف ، والخطب : الأمر الجليل ، ومنه الخطبة ، والخطبة . والمجرم : المنقطع عن
الحق إلى الباطل ، وهو القاطع لنفسه عن المحاسن إلى القبائح . والغابر : الباقي
فيمن يهلك ، قال الشاعر :
فما ونى محمد مذ أن غفر * له الإله ما مضى ، وما غبر
الإعراب : * ( سلاما ) * : منصوب على المصدر ، كأنهم قالوا سلمنا إلا آل
لوط . قال الزجاج : هو استثناء ليس من الأول . وقوله : * ( إلا امرأته ) * استثناء من
الهاء والميم في قوله : * ( إنا لمنجوهم ) * ، وقوله : قدرنا انها لمن الغابرين في معنى
علمنا أنها لمن الغابرين ، قال أبو عبيدة : في الآية معنى فقهي كان أبو يوسف يتأوله
فيها ، وهو أن الله استثنى آل لوط من المجرمين ، ثم استثنى امرأة لوط من آل لوط ،
فرجعت امرأته في التأويل إلى القوم المجرمين ، وكذلك كل استثناء في الكلام إذا جاء
بعد استثناء آخر ، دعا المعنى إلى أول الكلام ، كقول الرجل لفلان علي عشرة دراهم
إلا أربعة إلا درهما ، فإنه يكون إقرارا بسبعة ، وكذلك لو قال له : علي خمسة إلا
درهما إلا ثلثا ، كان إقرارا بأربعة وثلث .
المعنى : لما ذكر سبحانه الوعد والوعيد ، عقبه بذكر قصة إبراهيم عليه السلام ، وقوم
لوط ، مصدقا لما ذكره ، وإرشادا إلى الدلالة بالعاجل على الآجل ، فقال : * ( ونبئهم
عن ضيف إبراهيم ) * أي : وأخبرهم عن أضياف إبراهيم * ( إذ دخلوا عليه ) * يعني
هامش
( 1 ) العنس : الناقة القوية . ومفرهة : التي تلد الفرهة ، يقال دابة فارهة أي : نشيطة حادة قوية .
واتايعت الريح بورق الشجر : إذا ذهبت به ، وأصله تتابعت به . والقفل : ما يبس من الشجر .