تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
الذين آمنوا ) * . وحجة من قرأ بالتخفيف قوله * ( فأنجاه الله من النار ) * وقدرت بالتخفيف لغة في قدرت ، يدل على ذلك قول الهذلي : ومفرهة عنس قدرت لساقها فخرت كما تتايع الريح بالقفل ( 1 ) والمعنى : قدرت ضربتي لساقها ، فضربتها . فحذف لدلالة الكلام عليه ، فمن قرأ * ( قدرنا ) * مخففا ، كان في معنى التشديد . اللغة : الضيف : هو المنضوي إلى غيره لطلب القرى ، وهو يقع على الواحد والاثنين والجمع ، لأنه في الأصل مصدر وصف به ، وقد يجمع بالأضياف والضيوف والضيفان . والوجل : الخوف ، يقال : وجل يوجل ، وياجل ، وييجل ، وييجل : إذا خاف ، والخطب : الأمر الجليل ، ومنه الخطبة ، والخطبة . والمجرم : المنقطع عن الحق إلى الباطل ، وهو القاطع لنفسه عن المحاسن إلى القبائح . والغابر : الباقي فيمن يهلك ، قال الشاعر : فما ونى محمد مذ أن غفر * له الإله ما مضى ، وما غبر الإعراب : * ( سلاما ) * : منصوب على المصدر ، كأنهم قالوا سلمنا إلا آل لوط . قال الزجاج : هو استثناء ليس من الأول . وقوله : * ( إلا امرأته ) * استثناء من الهاء والميم في قوله : * ( إنا لمنجوهم ) * ، وقوله : قدرنا انها لمن الغابرين في معنى علمنا أنها لمن الغابرين ، قال أبو عبيدة : في الآية معنى فقهي كان أبو يوسف يتأوله فيها ، وهو أن الله استثنى آل لوط من المجرمين ، ثم استثنى امرأة لوط من آل لوط ، فرجعت امرأته في التأويل إلى القوم المجرمين ، وكذلك كل استثناء في الكلام إذا جاء بعد استثناء آخر ، دعا المعنى إلى أول الكلام ، كقول الرجل لفلان علي عشرة دراهم إلا أربعة إلا درهما ، فإنه يكون إقرارا بسبعة ، وكذلك لو قال له : علي خمسة إلا درهما إلا ثلثا ، كان إقرارا بأربعة وثلث . المعنى : لما ذكر سبحانه الوعد والوعيد ، عقبه بذكر قصة إبراهيم عليه السلام ، وقوم لوط ، مصدقا لما ذكره ، وإرشادا إلى الدلالة بالعاجل على الآجل ، فقال : * ( ونبئهم عن ضيف إبراهيم ) * أي : وأخبرهم عن أضياف إبراهيم * ( إذ دخلوا عليه ) * يعني
هامش
( 1 ) العنس : الناقة القوية . ومفرهة : التي تلد الفرهة ، يقال دابة فارهة أي : نشيطة حادة قوية . واتايعت الريح بورق الشجر : إذا ذهبت به ، وأصله تتابعت به . والقفل : ما يبس من الشجر .
تفسير مجمع البيان — صفحة 121 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين