منه ، فقال : * ( إلا من اتبعك من الغاوين ) * لأنه إذا قبل منه ، صار له عليه سلطان
بعدوله عن الهدى إلى ما يدعوه إليه من اتباع الهوى . وقيل : إن الاستثناء منقطع ،
والمراد : لكن من اتبعك من الغاوين جعل لك على نفسه سلطانا * ( وإن جهنم
لموعدهم أجمعين ) * أي : موعد إبليس ، ومن تبعه .
* ( لها سبعة أبواب ) * فيه قولان أحدهما ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام : ان
جهنم لها سبعة أبواب أطباق ، بعضها فوق بعض ، ووضع إحدى يديه على الأخرى ،
فقال : هكذا ، وان الله وضع الجنان على العرض ، ووضع النيران بعضها فوق
بعض ، فأسفلها جهنم ، وفوقها لظى ، وفوقها الحطمة ، وفوقها سقر ، وفوقها
الجحيم ، وفوقها السعير ، وفوقها الهاوية ، وفي رواية الكلبي : أسفلها الهاوية ،
وأعلاها جهنم . وعن ابن عباس : ان الباب الأول جهنم ، والثاني سعير ، والثالث
سقر ، والرابع جحيم ، والخامس لظى ، والسادس الحطمة ، والسابع الهاوية .
اختلفت الروايات في ذلك كما ترى وهو قول مجاهد ، وعكرمة ، والجبائي ، قالوا :
ان أبواب النيران كإطباق اليد على اليد والآخر : ما روي عن الضحاك قال : للنار
سبعة أبواب ، وهي سبعة ادراك ، بعضها فوق بعض ، فأعلاها فيه أهل التوحيد
يعذبون على قدر أعمالهم وأعمارهم في الدنيا ، ثم يخرجون . والثاني فيه اليهود ،
والثالث فيه النصارى ، والرابع فيه الصابئون ، والخامس فيه المجوس ، والسادس فيه
مشركو العرب ، والسابع فيه المنافقون ، وذلك قوله * ( ان المنافقين في الدرك الأسفل
من النار ) * وهو قول الحسن ، وأبي مسلم ، والقولان متقاربان * ( لكل باب منهم ) *
أي : من الغاوين * ( جزء مقسوم ) * أي : نصيب مفروض ، عن ابن عباس .
* ( إن المتقين في جنات وعيون ( 45 ) ادخلوها بسلام آمنين ( 46 ) ونزعنا
ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين ( 47 ) لا يمسهم فيها نصب
وما هم منها بمخرجين ( 48 ) * نبئ عبادي أنى أنا الغفور الرحيم ( 49 ) وأن
عذابي هو العذاب الأليم ( 50 ) ) * .
اللغة : الغل : الحقد الذي ينغل في القلب ، ومنه الغل الذي يجعل في
العنق . والغلول : الخيانة التي يطوق عارها صاحبها . والسرير : المجلس الرفيع
موطأ للسرور ، وجمعه الأسرة والسرر . والنصب : التعب والوهن الذي يلحق من
تفسير مجمع البيان — صفحة 118
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١١٨