تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
أجمعين ( 39 ) إلا عبادك منهم المخلصين ( 40 ) قال هذا صراط على مستقيم ( 41 ) إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ( 42 ) وإن جهنم لموعدهم أجمعين ( 43 ) لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ( 44 ) ) * . القراءة : قرأ يعقوب * ( صراط علي ) * بالرفع ، وهي قراءة أبي رجاء ، وابن سيرين ، وقتادة ، والضحاك ، ومجاهد ، وقيس بن عبادة ، وعمرو بن ميمون ، وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام . والباقون من القراء قرأوا : * ( علي ) * . الحجة : قال ابن جني : علي هنا كقولهم كريم شريف ، وليس المراد به علو الشخص والنصبة . وقال أبو الحسن : في قراءة الجماعة هذا صراط علي مستقيم ، هو كقولك الدلالة اليوم علي على أي هذا صراط في ذمتي ، وتحت ضماني ، كقولك صحة هذا المال علي ، وتوفية عدته علي ، وليس معناه عنده مستقيم علي ، كقولنا قد استقام على الطريق ، واستقر على كذا ، وما أحسن ما ذهب إليه أبو الحسن فيه . اللغة : الإغواء : الدعاء إلى الغي ، والإغواء خلاف الإرشاد ، وهذا أصله ، وقد يكون بمعنى الحكم بالغي على وجه الذم . والتزيين : جعل الشئ متقبلا في النفس من جهة الطبع ، أو العقل ، بحق أو بباطل . وإغواء الشيطان ، تزيينه الباطل حتى يدخل صاحبه فيه . المعنى : ثم بين سبحانه ما سأله إبليس عند إياسه من الآخرة ، فقال عز اسمه : * ( قال رب فأنظرني ) * أي : فأمهلني وأخرني * ( إلى يوم يبعثون ) * أي : يحشرون للجزاء ، استنظره إبليس إلى يوم القيامة ، لئلا يموت ، إذ يوم القيامة لا يموت فيه أحد ، فلم يجبه الله تعالى إلى ذلك ، بل * ( قال ) * له * ( فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ) * الذي هو آخر أيام التكليف ، وهو النفخة الأولى ، حين يموت الخلائق ، عن ابن عباس . وقيل : الوقت المعلوم ، يوم القيامة ، أنظره الله سبحانه في رفع العذاب عنه إلى يوم القيامة ، عن الحسن ، والجبائي ، وأبي مسلم . وقيل : هو الوقت الذي قدر الله أجله فيه ، وهو معلوم لله سبحانه ، غير معلوم لإبليس ، فأبهم ، ولم يبين ، لأنه في بيانه إغراء بالمعصية ، عن البلخي . واختلف في تجويز إجابة دعاء الكافر : وقال الجبائي : لا يجوز لأن في إجابة
تفسير مجمع البيان — صفحة 116 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين