أجمعين ( 39 ) إلا عبادك منهم المخلصين ( 40 ) قال هذا صراط على مستقيم
( 41 ) إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ( 42 ) وإن
جهنم لموعدهم أجمعين ( 43 ) لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ( 44 ) ) * .
القراءة : قرأ يعقوب * ( صراط علي ) * بالرفع ، وهي قراءة أبي رجاء ، وابن
سيرين ، وقتادة ، والضحاك ، ومجاهد ، وقيس بن عبادة ، وعمرو بن ميمون ، وروي
ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام . والباقون من القراء قرأوا : * ( علي ) * .
الحجة : قال ابن جني : علي هنا كقولهم كريم شريف ، وليس المراد به علو
الشخص والنصبة . وقال أبو الحسن : في قراءة الجماعة هذا صراط علي مستقيم ،
هو كقولك الدلالة اليوم علي على أي هذا صراط في ذمتي ، وتحت ضماني ، كقولك
صحة هذا المال علي ، وتوفية عدته علي ، وليس معناه عنده مستقيم علي ، كقولنا قد
استقام على الطريق ، واستقر على كذا ، وما أحسن ما ذهب إليه أبو الحسن فيه .
اللغة : الإغواء : الدعاء إلى الغي ، والإغواء خلاف الإرشاد ، وهذا أصله ،
وقد يكون بمعنى الحكم بالغي على وجه الذم . والتزيين : جعل الشئ متقبلا في
النفس من جهة الطبع ، أو العقل ، بحق أو بباطل . وإغواء الشيطان ، تزيينه الباطل
حتى يدخل صاحبه فيه .
المعنى : ثم بين سبحانه ما سأله إبليس عند إياسه من الآخرة ، فقال عز
اسمه : * ( قال رب فأنظرني ) * أي : فأمهلني وأخرني * ( إلى يوم يبعثون ) * أي :
يحشرون للجزاء ، استنظره إبليس إلى يوم القيامة ، لئلا يموت ، إذ يوم القيامة لا
يموت فيه أحد ، فلم يجبه الله تعالى إلى ذلك ، بل * ( قال ) * له * ( فإنك من المنظرين
إلى يوم الوقت المعلوم ) * الذي هو آخر أيام التكليف ، وهو النفخة الأولى ، حين
يموت الخلائق ، عن ابن عباس . وقيل : الوقت المعلوم ، يوم القيامة ، أنظره الله
سبحانه في رفع العذاب عنه إلى يوم القيامة ، عن الحسن ، والجبائي ، وأبي مسلم .
وقيل : هو الوقت الذي قدر الله أجله فيه ، وهو معلوم لله سبحانه ، غير معلوم
لإبليس ، فأبهم ، ولم يبين ، لأنه في بيانه إغراء بالمعصية ، عن البلخي .
واختلف في تجويز إجابة دعاء الكافر : وقال الجبائي : لا يجوز لأن في إجابة
تفسير مجمع البيان — صفحة 116
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١١٦