تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
واختلاف العلماء فيه ، وما لكل واحد من الفريقين من الحجج ، وذكرنا ما يتعلق بذلك من الكلام في سورة البقرة ، فلا معنى للإعادة ، وأن يكون في محل نصب أي : أبى الكون مع الساجدين * ( قال يا إبليس مالك ألا تكون مع الساجدين ) * قال الزجاج : معناه أي شئ يقع لك في أن لا تكون مع الساجدين ؟ فموضع * ( ان ) * نصب بإسقاط في وافضاء الناصب إلى أن . وهذا خطاب من الله سبحانه لإبليس ، ومعناه لم لا تكون مع الساجدين فتسجد كما سجدوا ، وإنما قال سبحانه بنفسه على جهة الإهانة له ، كما يقول لأهل النار اخسأوا فيها ولا تكلمون . وقال الجبائي : إنما قال سبحانه ذلك على لسان بعض رسله ، لأنه لا يصح ان يكلمه الله بلا واسطة في زمان التكليف * ( قال ) * أي : قال إبليس مجيبا لهذا الكلام * ( لم أكن لأسجد ) * أي : ما كنت لأسجد . وقيل : معناه ما كان ينبغي أن أسجد * ( لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون ) * لأني أشرف أصلا منه ، ولم يعلم أن التفاضل بالدين والأعمال لا بالأصل . * ( قال فأخرج منها ) * أي : من الجنة . * ( فإنك رجيم ) * أي : مشؤوم مطرود ملعون . وقيل : معناه اخرج من السماء ، عن أبي مسلم . وقيل : من الأرض فألحقه بالبحار ، لا يدخل الأرض إلا كالسارق . وقيل : رجيم مرجوم أي : إن رجعت إلى السماء رجمت بمثل الشهب التي يرجم به الشياطين . عن الجبائي * ( وإن عليك اللعنة ) * أي : وإن عليك مع ذلك اللعنة أي : الإبعاد من رحمة الله ، ولذلك لا يجوز أن يلعن بهيمة * ( إلى يوم الدين ) * أي : يوم الجزاء ، وهو يوم القيامة ، والمراد أن الله سبحانه قد لعنك ، وأهل السماء والأرض يلعنونك لعنة لازمة لك إلى يوم القيامة ، ثم يحصل بعد ذلك على الجزاء بعذاب النار ، وفيه بيان انه لا يؤمن قط . وقال بعض المحققين : إنما قال سبحانه هنا : * ( وان عليك اللعنة ) * ، بالألف واللام . وقال في سورة ص : * ( لعنتي ) * بالإضافة ، لأن هناك يقول * ( لما خلقت بيدي ) * مضافا فقال : * ( وان عليك لعنتي ) * على المطابقة ، وقال هنا ما لك ألا تكون مع الساجدين ، وساق الآية على اللام في قوله : * ( ولقد خلقنا الانسان ) * ، وقوله : * ( والجان ) * فأتى باللام أيضا في قوله : * ( وإن عليك اللعنة ) * . * ( قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ( 36 ) قال فإنك من المنظرين ( 37 ) إلى يوم الوقت المعلوم ( 38 ) قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم