ويقال الصلصال المنتن : أخذ من صل اللحم وأصل : إذا أنتن . والحمأ :
جمع حمأة ، وهو الطين المتغير إلى السواد ، يقال : حمئت البئر وأحمأتها انا .
والمسنون : المصبوب ، من سننت الماء على وجهه أي : صببته . ويقال : سننت
بالسين غير معجمة : أرسلت الماء ، وشننت بالشين معجمة : صببت . وقيل : انه
المتغير من قولهم سننت الحديد على المسن : إذا غيرتها بالتحديد ، وأصلها
الاستمرار في جهة من قولهم : هو على سنن واحد . والسنة : الطريقة ، وسنة
الوجه : صورته ، قال ذو الرمة :
تريك سنة وجه غير مقرفة ، ملساء ليس بها خال ، ولا ندب ( 1 )
قال سيبويه : جمع الجان جنان ، فهو مثل حائط وحيطان ، وراع ورعيان .
والسموم : الريح الحارة أخذ من دخولها بلطفها في مسام البدن ، ومنه السم القاتل ،
يقال : سم يومنا يسم : إذا هبت فيه ريح السموم .
الاعراب : من جعل * ( الجان ) * جمعا ، قال : ولم يقل خلقناها كما قال * ( مما
في بطونه ) * و * ( مما في بطونها ) * وقوله * ( مالك أن لا تكون مع الساجدين ) * : ما
مبتدأ ، ولك خبره ، والتقدير : أي شئ ثابت لك ، وألا تكون تقديره في أن لا
تكون ، فحذف في ، وهي متعلقة بالخبر أيضا ، فلما حذفت في انتصب موضع * ( أن لا
تكون ) * على قول سيبويه ، وبقي على الجر على قول الخليل . وأبو الحسن حمل
ان على الزيادة ، ولا تكون في موضع الحال ، قال : وتقديره مالك خارجا عن
الساجدين .
المعنى : لما ذكر سبحانه الإحياء والإماتة ، والنشأة الثانية ، عقبه ببيان النشأة
الأولى ، فقال : * ( ولقد خلقنا الانسان ) * يعني آدم * ( من صلصال ) * أي : من طين
يابس ، يسمع عند النقر صلصلة أي : صوت ، عن ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ،
وأكثر المفسرين . وقيل : طين صلب يخالطه الكثيب ، عن الضحاك . وقيل : منتن ،
عن مجاهد ، واختاره الكسائي * ( من حمأ ) * أي : من طين متغير * ( مسنون ) * أي :
مصبوب ، كأنه أفرغ حتى صار صورة كما يصب الذهب والفضة ، وقيل : انه
هامش
( 1 ) وجه مقرف : غير حسن . والندب : أثر الجرح .