تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الرطب ، عن ابن عباس . وقيل : مسنون مصور ، عن سيبويه ، قال : أخذ من سنة الوجه . * ( والجان ) * وهو إبليس ، عن الحسن ، وقتادة ، وقيل : هو أبو الجن ، كما أن آدم أبو البشر ، عن ابن عباس . وقيل : هم الجن نسل إبليس ، وهو منصوب بفعل مضمر ، معناه : وخلقنا الجان * ( خلقناه من قبل ) * أي : من قبل خلق آدم * ( من نار السموم ) * أي : من نار لها ريح حارة ، تقتل . وقيل : هي نار لا دخان لها ، والصواعق تكون منها . وروى أبو روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال : كان إبليس من حي من أحياء الملائكة ، يقال لهم الجن ، خلقوا من نار السموم ، من بين الملائكة ، وخلق الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار . وقيل : السموم النار الملتهبة ، عن أبي مسلم . وفي هذا إشارة إلى أن الانسان لا يفضل بأصله ، وإنما يفضل بدينه وعلمه وصالح عمله . وأصل آدم عليه السلام كان من تراب ، وذلك قوله * ( خلقه من تراب ) * ثم جعل التراب طينا ، وذلك قوله * ( وخلقته من طين ) * ثم ترك ذلك الطين حتى تغير واسترخى ، وذلك قوله * ( من حمأ مسنون ) * ، ثم ترك حتى جف ، وذلك قوله * ( من صلصال ) * . فهذه الأقوال لا تناقض فيها ، إذ هي اخبار عن حالاته المختلفة * ( وإذ قال ربك للملائكة ) * تقديره : واذكر يا محمد إذ قال ربك للملائكة * ( إني خالق ) * أي : سأخلق * ( بشرا ) * أي : آدم ، وسمي بشرا لأنه ظاهر الجلد ، لا يواريه شعر ، ولا صوف * ( من صلصال من حمأ مسنون ) * مر معناه : * ( فإذا سويته ) * بإتمام خلقته ، وإكمال خلقه ، وقيل : معناه عدلت صورته * ( ونفخت فيه من روحي ) * والنفخ : إجراء الريح في الشئ باعتماد ، فلما أجرى الله سبحانه الروح في آدم على هذه الصفة ، كان قد نفخ الروح فيه وإنما أضاف روح آدم إلى نفسه ، تكرمة له وتشريفا ، وهي إضافة الملك * ( فقعوا له ساجدين ) * أي : اسجدوا له . قال الكلبي : أي فخروا له ساجدين * ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون ) * هذا توكيد بعد توكيد عند سيبويه وقال المبرد : ويدل قوله * ( أجمعون ) * على اجتماعهم في السجود ، أي : فسجدوا كلهم في حالة واحدة ، قال الزجاج : وقول سيبويه أجود ، لأن * ( أجمعون ) * معرفة ، فلا يكون حالا * ( إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين ) * أي : امتنع أن يكون معهم ، فلم يسجد معهم ، وقد سبق القول في أن إبليس هل كان من الملائكة أو لم يكن